تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أبي ذر يدل عليه حديث ابن عباس أن العمرة قد دخلت في الحج، وحديث جابر أن سراقة قال: ألعامنا هذا أم لأبد؟ قال: "بل للأبد" يريد أن حكم الفسخ باق على الأبد (¬1).

(¬1) "التحقيق" لابن الجوزي 5/ 319، "تنقيح التحقيق" لابن عبد الهادي 2/ 415.

مسألة: قال ابن عبد البر في "التمهيد" 23/ 358 - 359: ممن ذهب إلى أن فسخ الحج في العمرة لا يجوز لأحد اليوم وأنه لم يجز لغير أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: مالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابهم والثوري والأوزاعي والليث بن سعد في جماعة من التابعين بالحجاز والعراق والشام ومصر، وبه قال: أبو ثور وإسحاق بن راهويه وأبو عبيد والطبري، وهو قول أكثر أهل العلم، وكان أحمد بن حنبل وداود ابن علي يذهبان إلى أن فسخ الحج في العمرة جائز إلى اليوم ثابت، وأن كان من شاء أن يفسخ حجه في عمرة إذا كل ممن لم يسق هديا كل ذلك له، إتباعا للآثار التي رويت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في ذلك.

وقال أحمد بن حنبل: في فسخ الحج أحاديث ثابتة لا تترك لمثل حديث أبي ذر وحديث بلال بن الحارث وضعفهما.

وقال: من المرقع بن صيفي الذي يرويه عن أبي ذر؟ قال: وروي الفسخ عن النبي -صلى الله عليه وسلم- من حديث جابر وعائشة وأسماء ابنة أبي بكر وابن عباس وأبي موسى وأنس بن مالك وسهل بن حنيف وأبي سعيد والبراء بن عازب وابن عمر وسبرة الجهني.

قال أحمد من أهل بالحج مفردا أو قرن الحج مع العمرة فإن شاء أن يجعلها عمرة فحل ويفسخ إحرامه في عمرة، إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل.

واحتج أيضا أحمد ومن ذهب مذهبه بقوله -صلى الله عليه وسلم-: "لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ولجعلتها عمرة" وبقول سراقة بن جعشم: يا رسول الله علمنا تعليم قوم أسلموا اليوم، أعمرتنا هذه لعامنا هذا أم لأبد؟ قال: "بل لأبد، بل لأبد". قال أبو عمر: ليس في هذا حجة، لأن قوله -صلى الله عليه وسلم-: "لو استقبلت من أمري ما استدبرت لجعلتها عمرة"؛ إنما معناه لأهللت بعمرة وجعلت إحرامي بعمرة أتمتع بها، وإنما في هذا حجة لمن فضل التمتع، وأما من أجاز فسخ الحج في العمرة =

الجامع لعلوم الإمام أحمد - علل الحديث · الجزء ١٤ · الصفحة ٤٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لعلوم الإمام أحمد - علل الحديثج ١٤ · ص ٤٦٤