وقال مرة: جياد كلها.
ومرة: فيه غير حديث ثابت (¬1).
ومرة: الحديثان عنده (¬2).
(¬1) "زاد المعاد" 2/ 63.
(¬2) "العلل" لابن أبي حاتم رقم (732) قلت: ولعله: الحديثان عنده صحيحان، ولفظة: (صحيحان) سقط، والله أعلم.
قلت: هذا الحديث مما أكثر الكلام حوله، فقد نقل المروذي (87) عن يحيى بن معين أنه قال عن هذا الحديث: ليس يثبت فيه خبر.
قال الإمام أحمد: هذا كلام فيه مجازفة، وأيضا نقل ابن أبي حاتم في "العلل" رقم (732) عن أبيه أنه قال: هذا الحديث عندي باطل، فلعله أراد طريق رافع المذكور أو على الحديث كله.
وفي "مسائل أبي داود لأحمد" (626) قال أبو داود: ناظر أحمد في الاحتجام للصائم فاحتج بآثار الصحابة ولم يحتج فيه بشيء يروى عن النبي -صلى الله عليه وسلم-. وتعارض أقوال الإمام أحمد في أيهما أصح، وتعارضه في حديث رافع بن خديج، وقد ذهب البخاري إلى تصحيحه كانقله عنه غير واحد ثم أعرض عنه في "جامعه" ولم يدخله في "الصحيح"، وأدخل حديث ابن عباس المعارض له.
ونقل الترمذي بعد (774) عن الشافعي أنه قال: قد روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه احتجم وهو صائم، وروي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "أفطر الحاجم والمحجوم" ولا أعلم واحدا من هذين الحديثين ثابتا.
وقد صحح هذا الحديث البخاري وعلي بن المديني والدارمي وابن راهويه وغيرهم. قلت: أحيانا تطلق الأئمة الصحة على العمل الفقهي كما قال ابن عبد البر في حديث: "هو الطهور ماؤه, الحل ميتته"، وكما قال الإمام أحمد على حديث الفأرة إذا وقعت في السمن، فمرة بزيادة التفصيل إذا كان السمن جامدا أو مائعا، ومرة بدون تفصيل، قال: كلاهما صحيح وكناحية حديثه لا يقبل أحمد مثل هذه الزيادة، فقوله كلاهما صحيح على العمل الفقهي، وأحيانا على راو في الإسناد، كما قال أبو حاتم في "العلل" على حديث: "من "توضأ فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل =