AUTO 67 - ما جاء في الفأرة تقع في السمن
فيه حديثان: الأول: حديث ميمونة رضي الله عنها: "ألقوها وما حولها واطرحوه وكلوا سمنكم" (¬1).
الثاني: حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-: "إذا كان جامدا فألقوها وما حولها، وإن كان مائعا فلا تقربوه" (¬2).
قال الإمام أحمد: كلاهما صحيح (¬3).
(¬1) أخرجه البخاري 1/ 409 قال: حدثنا إسماعيل قال: حدثنا مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس، عن ميمونة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سئل عن فأرة سقطت في سمن فقال: "ألقوها وما حولها، واطرحوه وكلوا سمنكم".
(¬2) أخرجه عبد الرزاق 1/ 84 (278): عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة مرفوعا به.
(¬3) ابن رجب في "شرح علل الترمذي" 376 - 377.
وقال: من الحفاظ من صحح كلا القولين منهم الإمام أحمد ومحمد بن يحيى الذهلي وغيرهما، ومنهم من حكم بغلط معمر لانفراده بهذا الإسناد منهم البخاري والترمذي وأبو حاتم وغيرهم.
وذكر الذهلي أن سعيد بن أبي هلال تابع معمرا على روايته، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، إلا أنه أرسله ولم يذكر أبا هريرة. ويدل على صحة رواية معمر أنه رواه بالإسنادين كليهما. وأما لفظ الحديث بالتفريق بين الجامد والمائع فقد ذكره معمر عن الزهري بالإسنادين معا وتابعه الأوزاعي، عن الزهري فرواه عن عبيد الله، عن ابن عباس، وكذلك رواه إسحاق بن راهويه، عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، ولكنه حمل حديث ابن عيينة على حديث معمر.
قلت: وما قال به البخاري والترمذي وأبو حاتم أرجح، ولعل -والله أعلم- قول الإمام أحمد هنا على العمل الفقهي.