تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كان له كرامات وقدم، وكان يقيم بزرع من أعمال دمشق، وكان يتقوت من عمل العبي بيده من الصوف، فكان إذا باع العباءة أخذ ثمنها، فإن زادت عن قيمتها يترك الزيادة ويأخذ ما بقي، وكان له مريدون وشهرة كبيرة عند الناس، وكان لا يقبل من أحد شيئًا، وكان يتردد إِلَيْهِ من أعيان الدولة، من نائب دمشق إلى من دونه، فإذا دخل إِلَيْهِ أحد من أكابر المملكة يخاشنه في القول، ويخاطبه بما يكره، وصحب شيخ الإسلام تقي الدين أحمد بن تيمية، وقدم القاهرة بسببه لما سجن، وقام معه وكلم الأمير بيبرس الجاشنكير في أمره، وأمعن، ثم اجتمع بالسلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون في سنة اثنتي عشرة وسبعمائة، وكلمه في رفع مظلمة لأهل زرع، كان يتحصل منها في كل سنة ألف دينار فأبطلها، فلما خرج الشيخ من عند السلطان، قال السلطان: ما رأيت أهيب من هذا الرجل، وله من هذا حكايات، وما زال عَلَى طريق الخير والصلاح إلى أن مات في يوم الثلاثاء منتصف شهر ذي الحجة سنة إحدى وستين وسبعمائة، رحمه الله تعالى.

المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافي · الجزء ٢ · الصفحة ٢٣٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافيج ٢ · ص ٢٣٢