سنة خمس وستين وثلاثمائة ، وتوفى وهو مبرز ببلبيس بعد الظهر من يوم الثلاثاء الثامن وعشرين من شهر رمضان سنة ست وثمانين وثلاثمائة، وله اثنان وأربعون سنة وثمانية أشهر وأربعة عشر يوما . وكانت خلافته إحدى وعشرين سنة وخمسة أشهر وخمسة عشر يوما ، وكان عفيفا عن سفك الدماء ، محبا للصيد والركوب حسن الخلق متمكن العفو .
حدث أن المعز خرج يوما بجصر يمشى فى قصره وهو وإخوته تميم وعبد الله وعقيل يمشون من خلفه ، قال فخطر ببالى آن قلت : ثرى يصير هذا الامر إلى أو إلى آخى تميم أو أخى عبد الله فإن صار إلى ترى أمشى هكذا وهؤلاء حولى . قال : وانتهى مولانا المعز إلى حيث آراد ووقفنا بين يديه وانصرفت الجماعة وأراد الانصراف ، فقال لا تبرح يانزار ، فوقفت حتى إذا لم يبق أحد بين يدي غيرى استذنانى وقال : بحياتى يانزار سالتك عن شىء تصدقنى؟ قلت نعم يا مولانا . فقال التفت اليك فرأيتك وقد أعجبتك نفسك ، وأنت تنظر إلى وإلى نفسيك وإلى إخحوتك وأنا أسارقك النظر وانت لا تعلم ، فقلت فى نفسك ترىهذا الامر يصير إلى فامشى وإخوتى حولى . قال : فاحمر وجهى ودنوت منه فقبلت يديه ، وقلت وقد غلبنى البكاء، بل يجعل الله جميعنا فداك ، فقال دع عنك هذا ، كذا كان . قلت نعم يامولانا فكيف عرفته ؟ قال حزرته عليك لم أجد نفسى تسامحنى فى إعجابك بنفسك على شىء سوى هذا الامر وهو صائر إليك فاحسن إلى إخوتك واهلك خار الله لك ووفقك".
وقال المسبحى ، ما ملخصه : وأمر العزيز بإزالة الأنبذة وكسرها وهدم مواضعها .
فكسير لرجل خمسون ألف جرة وردت من الصعيد .