السكان وشرعوا فى السكنى فى المدينة ، وكان المعز قد أمرهم أن يسكنوا أطراف المدينة ، فخرج الناس واستغاثوا إلى المعز ، فأمر أن يسكنوا نواحى عين شمس وركب المعز بنفسه حتى شاهد المواضع التى ينزلون فيها ، وأمر لهم بمال يبنون به ، وهو الموضع المعروف اليوم بالخندق والحفرة وخندق العبيد ، وجعل لهم واليأ وقاضيا و سكن أكثرهم فى المدينة مخالطين لأهل مصر ، فلم يكن القائد جوهر يبيحهم سكنى المدينة ولا المبيت فيها وحظر ذلك عليهم ، وكان مناديه ينادى كل عشية لا يبيتن فى المدينة أحد من المغاربة .
وفى يوم عاشوراء غلقت الدكاكين وعطلت الأسواق وتجمع الناس بالمشاهد .
وفى صفر توفى ابن عم للمعز ، فخرج المعز وصلى عليه وعلى رجل آخر وكبر على ابن عمه سبعا وعلى الرجل [ خمسا ، وهذا مذهب على بن أبى طالب : أنه يكبر على الميت على قدر منزلته ] ولما جلس يعقوب بن كلس وعسلوج للاستخراج امتنعا أن يأخذا إلا دينارا معزيا فاتضع الدينار الراضى وانحط إلى نحو ثلثيى دينار ، ونقص من صرفه أكثر من ربع دينار فخسير الناس كثيرا من أموالهم فى الدينار الأبيض والدينار الراضى . وكان صرف المعزى خمسة عشر درهما صفااةا ، واشتد الاستخراج ، لكثرة ما أنفقه المعز على مصر ، لأنه قدم إلى مصر يظن أن الأموال مجتمعة فوجدها قد فرقها مون مصر وكثرة عساكرها وكان الذى أنفقه المعز على مصر مالا يعرفه إلا هو وخزانه .
وحدثنى بعض كتاب بيت ماله قال : " حملنا إلى مصر أكياسا فارغة، أنفق ما كان فيها فى أربعة أعدال على حملين فكان يستخرج فى اليوم نيف وخمسون ألف دينارا معزية ، لأنه كان استخراجا بغير براءة ولا خرج ولا حوالة . واستخرج فى يوم مائة وعشرون ألف دينار معزية وحصل فى يوم واحد من مال تنيس ودمياط والأشمونين أكثر من مائتى ألف وعشرين ألف دينار .
وهذا لم يسمع بمثله قط فى بلد.