المعز من الصلاة صعد المنبر وسلم على الناس يمينأ وشمالا ثم ] نشر بالبندين اللذين [كانا] على المنبر فخطب وراءهما على رسمه . وكان فى أعلى درجة على المنبر وسادة ديباج مثقل ، فجلس عليها بين الخطبتين واستفتح الخطبة بالبسملة . وكان معه على المنبر القائد جوهر وعمار ابن جغفر وشفيع، صاحب المظلة ، ثم قال : الله أكبر الله أكبر ، استفتح بذلك وخطب وأبلغ وأبكى الناس ، وكانت خطبة بخشوع وخضوع . فلما فرغ انصرف فى عساكره وخلفه أولاده الاربعة بالجواشن والخوذ على الخيل [ باحسن زى ، وساروا] بين يديه بالفيلين فلما حصل في قصره أحضر الناس فأكلوا [ وقدمت إليهم السمط ونشطهم إلى الطعام] وعتب على من تأخر ، [ وتهدد من بلغه عنه صيام العيد]
وفى شوال رد أحكام المغاربة ومظالمهم إلى أبى سعيد عبد الله بن أبى ثوبان، فأقام مد يحكم بينهم ، ثم تحاكم إليه جماعة من المصريين فحكم بينهم وقضوه ، فلم يزل كذلك إلى آخر سنة ثلاث وستين يحكم ويسجل، وكان شهود مصر يشهدون عنده ويشهدون على أحكامه ، ولم ير هذا بمصر قبل هذا الوقت .
ومنع المعز من النداء بزيادة النيل وألا يكتب بذلك إلا إليه وإلى القائد جوهر ، فلما تم اباح النداء .
وخلع على القائد جوهر خلعة مذهبة وعمامة حمراء وقلده سيفا ، وقاد بين يديه عشرين فرسا مسرجة ملجمة ، وحمل بين يديه خمسين ألف دينار ومائتى ألف درهم وثمانين تخت