سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة
فيها كان انفساخ الهدنة بين الفرنج والصالح ، فشرع فى النفقة على العساكر وعربان البلاد للغارة على بلاد الفرنج . فأول سرية سيرها يوم السبت سابع عشرين جمادى الأولى فوصلت إلى غزة ونهبت أطرافها، وسارت إلى عسقلان فأسرت وغنمت وعادت بغنائم كثيرة إلى مصر فى رابع عشر جمادى الآخرة . ثم سير عسكرا آخرا فمضى إلى الشريعة فأبلى بلاء حسنأ وعاد مؤيدا ، نذدب مراكب فى البحر فسارت إلى بيروت وغيرها فاوقعت بمراكب الفرنج فاسرت منهم وغنمت . وسير عسكرا إلى بلاد الشوبك والطفيل فعاثوا فى تلك البلاد وغاروا ، ورجعوا بالغنائم فى رجب ومعهم عدة أسرى . ثم سير الأسطول فمضى إلى عكا فأسروا من أهله نحو سبعمائة نفس بعد حروب وعاد فى رمضان، وجهز سرية إلى بلاد الفرنج فغارت وعادت بغنائم فى رمضان . وندب سرية أخرى فى غرة ذى القعدة وأردفها باخرى فى خامسه . فوصلت غاراتهم إلى أعمال دمشق فغنموا وعادوا في سادس ذي الحجة .
فيها قدم رسول محمود بن زنكي صاحب الشام .
فيها كسر مركب فيه حجاج النصارى بثغر الإسكندرية ، فقبض عليهم نائب الثغر وبعث بهم إلى القاهرة.
وفى سلخ ذى الحجة قبض الصالح على الأمير ناصر الدولة ياقوت وأولاده واعتقلهم ، بسبب أنه كاتب أخت الظافر وقصد القيام على الصالح . وكان واليا على أعمال قوص وهو بالقاهرة وبقى حتى مات بالحبس في رجب سنة ثلاث وخمسين
وفيها أحضر إلى الصالح رجل كامل الأعضاء قويها سريع الحركة ليس بضئيل الصوت ، طوله من رأسه إلى قدمه أربعة أشبار وله أولاد .
سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة
في محرم جهز الصالح عسكرا عدته أربعة آلاف وعليه شمس الخلافة أبو الأشبال ضرغام وجماعة من الأمراء للغارة على بلاد الفرنج ، فساروا فى رابع صفر إلى تل العجول فكانت بينهم وبين الفرج وقعة فى نصف صفر انهزم فيها الفرنج هزيمة قبيحة . وسير سرية واقعت الفرنج على العريش فى شعبان فكسرتهم وغنمت منهم خيولا وأموالا.
وفيها قدم رسول محمود بن زنكى ، ووصل رسول الفرنج يطلب الصلح، ورسول من صاحب قسطنطينية يطلب مراكب نجدة له على صاحب صقلية .
وفيها سارت سرية من مصر إلى بيت جبين فغنمت وعادت سالمة بالغنائم .
وسار الأسطول يوم الجمعة ثالث عشرين ربيع الآخر فوصل إلى تنيس فى ثامن شعبان ، ومنه سار إلى بلاد الفرنج.
وفى سادس عشر ربيع الآخر ورد أسطول الإسكندرية وقد امتلأت أيديهم بالغنائم .
وفى ربيع الآخر سار عسكر إلى وادى موسى ، فحاصر حصن الوعيرة ثمانية أيام وعاد بعد ما توجه إلى الشوبك وغار عليها وترك هناك أميين على الحصار .
و ف تاسع جمادى الأولى سار عسكر إلى بيت المقدس فعاث وخرب وعاد بغنائم . وورد الخبر بوقعه كانت على طبرية انكسر فيها الفرنج ، فشرع الصالح فى النفقة على العساكر ، فكانت جملة ما أنفقه فى مدة إلى عاشر شعبان فى هذه السنة خاصة مائة ألف دينار .
فسار في خامس شعبان خمس شوانى قد وخت ساحل الشام وظفرت بمراكب للفرنج وعادت بعدة غنائم واسرى في ثانى عشرين رمضان .