تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أخبرنا محمد بن المهاجر المعدل حدثنا أحمد بن محمد الصيداوي حدثنا حماد بن إسحاق عن المدائني قال كان يقال أصبر الناس الذي لا يفشي سره إلى صديقه مخافة أن يقع بينهما شيء فيفشيه وأنشدني البغدادي ... صن السر بالكتمان يرضيك غبه ... فقد يظهر المرء المضيع فيندم

فلا تلجئن سرا إلى غير حرزه ... فيظهر حرز السوء ما كنت تكتم ...

وأنشدني محمد بن إسحاق الواسطي ... إذا المرء لم يحفظ سريرة نفسه ... وكان لسر الأخ غير كتوم

فبعدا له من ذي أخ ومودة ... وليس على ود له بمقيم ...

قال أبو حاتم رضي الله عنه من حصن بالكتمان سره تم له تدبيره وكان له الظفر بما يريد والسلامه من العيب والضرر وإن أخطأه التمكن والظفر والحازم يجعل سره في وعاء ويكتمه عن كل مستودع فإن اضطره الأمر وغلبه أودعه العاقل الناصح له لأن السر أمانة وإفشاؤه خيانة والقلب له وعاؤه فمن الأوعية ما يضيق بما يودع ومنها ما يتسع لما استودع وأنشدني الكريزي ... اجعل لسرك من فؤادك منزلا ... لا يستطيع له اللسان دخولا

إن اللسان إذا استطاع إلى الذي ... كتم الفؤاد من الشئون وصولا

ألفيت سرك في الصديق وغيره ... من ذي العداوة فاشيا مبذولا ...

وأنشدني المنتصر بن بلال الأنصاري ... سأكتمه سري وأكتم سره ... ولا غرني أني عليه كريم

حليم فيفشي أو جهول يذيعه ... وما الناس إلا جاهل وحليم ...

أخبرني محمد بن سعيد القزاز حدثنا إبراهيم بن الجنيد حدثني علي بن عيسى عن محمد عن ابن الأعرابي قال كان يقال العاقل من حذر صديقه

روضة العقلاء ونزهة الفضلاء · الصفحة ١٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روضة العقلاء ونزهة الفضلاءص ١٨٩