قال أبو حاتم رضي الله عنه قد مكثت برهة من الدهر متوهما أن الأعمش لم يسمع هذا الخبر من ليث بن أبي سليم فدلسه حتى رأيت علي بن المديني حدث بهذا الخبر عن الطفاوي عن الأعمش قال حدثني مجاهد فعلمت حينئذ أن الخبر صحيح لا شك فيه ولا امتراء في صحته
فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم ابن عمر في هذا الخبر أن يكون في الدنيا كأنه غريب أو عابر سبيل فكأنه أمره بالقناعة باليسير من الدنيا إذ الغريب وعابر السبيل لا يقصدان في الغيبة الإكثار من الثروة بل القناعة إليهما أقرب من الإكثار من الدنيا
ولقد أخبرني محمد بن عثمان العقبي حدثني جعفر بن سنيد بن داود حدثني أبي حدثني حجاج حدثنا عتبة بن سالم قال قال أكثم بن صيفي لابنه يا بني من لم يأس على ما فاته ودع بدنه ومن قنع بما هو فيه قرت عينه وأنشدني علي بن محمد البسامي ... من تمام العيش ما قرت به ... عين ذي النعمة أثرى أو أقل
وقليل أنت مسرور به ... لك خير من كثيرفي دغل ...
وأنشدني ابن زنجي البغدادي ... أقول للنفس صبرا عند نائبة ... فعسر يومك موصول بيسر غد
ما سرني أن نفسي غير قانعه ... وأن أرزق هذا الخلق تحت يدي ...
أنبأنا أبو خليفة حدثنا محمد بن كثير أنبأنا سفيان الثوري عن عيسى بن عبد الرحمن عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن ابن مسعود قال أربع قد فرغ منها الخلق والخلق والرزق والأجل وليس أحد بأكسب من أحد
قال أبو حاتم رضي الله عنه من أكثر مواهب الله لعباده وأعظمها خطرا