وتجريح، وموجب حكمه؛ ليكون به حجة على المحكوم عليه إن نازعه، ويكتب بما حكم به الحاضر على غائب أبهم المكتوب له أو عينه.
وسمع عيسى ابن القاسم: من ثبت حقه عند قاض؛ فله أن يكتب له بذلك كتابا إلي أي قضاة الآفاق كان لا يسمي فيه قاضيا بعينه، ولا بلدا بعينه.
ابن رشد: هو كما قال: اتفاقا.
قلت: قال ابن المناصف: ما لم يحجر عليه الإمام ذلك حين توليته إياه.
ابن رشد: يقول: كتابي لمن ورد عليه من القضاة بأي بلد كان، فيجب على كل من ورد عليه القضاء به، وكذا إن كتب إلي قاضي موضوع، فوجد ذلك القاضي مات أو عزل، وولي غيره؛ وجب عليه العمل به اتفاقا، ولو كتب إلي قاضي بلد بعينه لظنه غريمه بذلك البلد، فألقاه ببلد آخر، فرفع الكتاب إلي قاضي ذلك البلد، فقال أصبغ عن ابن القاسم: لا يعمل به، وقال أصبغ: معناه: أنه لا يعرف بذلك البلد، ولو ثبت المدعي بينته في ذلك البلد أنه الرجل الذي حكم عليه القاضي الكاتب؛ أنفذه هذا.
ابن رشد: معنى قول أصبغ: أن من تمام الصفة أن يقول فيه الساكن ببلد كذا، أو الملتزم في صنعة كذا: لا يوجد بذلك البلد، أو في تلك الصنعة بتلك الصفة، والنسبة والتسمية سواه، فيلزمه إذا رفع الكتاب إلي قاضي بغير ذلك البلد، لم يدر احد لعل صاحبه في بلد المكتوب إليه، فوجب أن لا يحكم له على من وافقت صفته من أصل بلده الصفة المذكورة في الكتاب حني يثبت عنده أنه هو بعينه، وهو بين صحيح، وظاهر قول ابن القاسم: أنه لا ينظر له بحال؛ لأن الذي كتب إليه حي.
وفيها: أن مات القاضي المكتوب إليه أو عزل، ووصل الكتاب لمن ولي بعده؛ أنقذه من وصل إليه، وإن كان إنما كتب إلي غيره أخذه منه غير واحد تعيين القاضي المكتوب إليه.
المازري: اختار بعض الشيوخ عدم تسمية المكتوب إليه؛ للخروج من الخلاف؛ لأن أبا حنيفة يقول: تعيينه يوجب عدم تنفيذ من ولي بعده ما كتب به للأول؛ لأنه جعل الكتب إلي المكتوب إليه؛ كالوكالة من الكاتب للمكتوب إليه، والوكيل إذا مات أو