تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خصمه بمجرد قوله: لي عند هذا ألف درهم، وليس كذلك، بل لا بد من بيانه ما به تقررت له عليه من سلف أو معاوضة، أو بت عطية أو عدة بها؛ لجواز كونها بأمر لا يوجب وجوبها عليه، كعدة أو عطية من مال أجنبي ونحو ذلك، وحق المدعي المقرأن لا بينة له إن أنكر خصمه دعواه الجائز إقراره تحليفه إياه.

المازري: الأصل أن القاضي لا يستحلفه إلا بإذن المدعي إلا أن تدل قرينة الحال على أنه أراد من القاضي ذلك، وذكر عن بعض القضاة: أن رجلا ادعى على رجل ثلاثين دينارا، فأنكر المدعى عليه، فاستحلفه القاضي، فقال الطالب: لم آذن في هذه اليمين، ولم أرض بها؛ فلا بد أن تعاد اليمين، وامر القاضي غلامه أن يدفع عن المطلوب من ماله ثلاثين دينارا كراهة أن يكلفه إعادة اليمين قضى عليه بها.

وفي الشهادات منها: وإن حلف المطلوب، ثم وجد الطالب بينة، فإن لم يكن علم بها؛ قضى بها، وإن استحلفه بعد علمه بها تاركا لها، وهي حاضرة أو غائبة؛ فلا حق له، وإن قدمت بينته، وإن قال الطالب للقاضي بينتي غائبة، فأحلفه لي، فإن قدمت؛ قمت بها، فإن كانت بعيدة، وخاف القاضي تطاول الأمر، وذهاب الغريم؛ أحلفه له، وله القيام ببينته إذا قدمت، وإن قربت غيبتها كاليومين والثلاثة لم يحلفه إلا على إسقاطها، وظاهر قوله: إن لم يكن علم بها؛ قضى له بها دون يمينه أنه ما علم بها.

وقال الصقلي عن ابن الماجشون: كانت بينته حاضرة أو غائبة بعد حلفه ما علم بها، ولو وجد شاهدا واحدا، فقال الأخوان وابن عبد الحكم وأصبغ: لا يحلف معه، ولا يقضى لع إلا بشاهدين.

قلت: ما ذكره عن ابن الماجشون من قوله: بعد حلفه ما علم بها ذكره ابن فتوح وغيره غير معزو لابن الماجشون كأنه المذهب.

قال ابن عات: تكون يمينه معتبرة القبول للبينة إلا ان يكون في الخصام تطويل ابن فتوح من الحزم للمدعى عليه إذا دعي اليمين؛ أن يلتزم المدعى عليه أنه أسقط بينته علمها أو جهلها، فإن عقد عليه هذا؛ لم تسمع بينته.

وسمع القرينان من كتاب الديات: من قضى من له عليه دينار ديناره ببينة، ثم

المختصر الفقهي لابن عرفة · الجزء ٩ · الصفحة ١٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المختصر الفقهي لابن عرفةج ٩ · ص ١٥٥