تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقوموا لطلبه معه، ولو حضر مع شركائه أو بعضهم لمخاصمته؛ فللمدعي عليه ترك مخاصمتهم مفترقين حتى يقدموا لخصومته واحدا فقط.

وقول ابن المناصف: إذا كان لجماعة حق واحد على رجل؛ فإما وكلوا كلهم واحدا على خصومته، أو خاصموه مجتمعين، ولا يتعاورون عليه واحدا بعد واحد إطلاقه وهم، أما ألأول؛ فلقولها في الولاء لمن ورث حقا في دار الخصومة فيه: ولا يقضي له إلا بحظه، ولجواب ابن رشد بقوله في سؤال عياض له لمن قام من أصحاب جنات: لهم حق في ماء الخصومة في حقه، ومكنه الحاكم من ذلك، وإن لم يقم بقية أصحابه معه.

وأما الثاني؛ فلجوابه عن ورثة قام بعضهم بقوله: من حق المطلوب اجتماع الورثة في مخاصمته، أو توكيل واحد عنهم لسماع ابن القاسم في الأقضية في ورثة ادعوا منزلا بيد رجل يوكلون من يخاصمه، لا يتعاورونه هذا يوما وهذا يوما، وإذا ذكر المدعي دعواه؛ فمقتضى المذهب أمر القاضي خصمه بجوابه إن استحقت الدعوى جوابا، وإلا فلا؛ كقول المدعي: هذا أخبرني البارحة أنه رأى هلال الشهر، أو سمع من يعرف للقطة، ولا يتوقف أمره بالجواب على طلب المدعي لذلك بوضوح دلالة حالة التداعي عليه.

المازري: إن لم يكن من المدعي أكثر من الدعوى، فإن قال للقاضي: لي عند هذا ألف درهم؛ فللشافعية في هذا وجهان: أحدهما: ليس للقاضي طلب المدعى عليه بجواب؛ لعدم تصريح المدعي بذلك، وذكر أن أخوين بالبصرة كانا يتوكلان على أبواب القضاة، ولهما فقه، فلما ولي عيسى بن أبان قضاء البصرة، وهو ممن عاصر الشافعي، أراد الأخوان أن يعلماه مكانهما من العلم، فأتياه، فقال له أحدهما: لي عند هذا كذا وكذا، فقال عيسى للآخر أجبه، فقال المدعى عليه: ومن أذن لك ان تستدعي جوابي، وقال المدعي: لم آذن لك في ذلك، فوجم عيسى بن أبان فقالا له: إنما أردنا ان نعلمك مكاننا من العلم، وعرفاه بأنفسهما، وعنده مناقشة لا طائل تحتها؛ لأن الحال شاهدة بذلك، وهو ظاهر مذاهب العلماء.

قلت: وظاهر قول المازري: ومن نقل عنه توجه دعوى المدعي بإيجاب جوابه

المختصر الفقهي لابن عرفة · الجزء ٩ · الصفحة ١٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المختصر الفقهي لابن عرفةج ٩ · ص ١٥٤