تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن عزله عن سخطة؛ حق عليه شهرته، وإذاعته، وعزله بالشكاية به إن لم يكن مشهورا بالعدالة حتى وجوبه بها أو الكتب إلى صالحي بلده؛ ليكشفوا عن حاله، فإن كان على ما يحب وإلا عزل ثالثها: إن وجد بدله، وإلا فالثاني للشيخ عن أصبغ، وغيره ومطرف قائلا: لا يعزل بها مشهور العدالة، وقال أشهب: يعزل، وإن كان مشهورا بالرضى معها إذا وجد منه بدلا في حاله، وقد عزل عمر سعدا بالشكية، وسعد أنفذ حجة، وأظهر براءة ممن بعده إلى يوم القيامة، وإن تظاهرت الشكية؛ وقفه بعد عزله للناس، فيرفع من يرفع، ويحقق من يحقق، فقد وقف عمر سعدا، فلم يصح عليه مكروه وبرأه الله، وكان عند الله وجيها.

المازري: إن علم علم القاضي وعدالته، ولم يتقدم فيه قادح؛ لم يعزل بالشكية، وسئل عن حاله بسببها سرا، فإن ثبت فيه مطعن؛ عزل وإلا أقر، ومن لم يتحقق عدالته في عزله بمجردها قولا أصبغ وغيره، واحتج أصبغ بعزل عمر سعدا.

قلت: تخصيصه الخلاف بمن لم يتحقق عدالته مع قبوله الاحتجاج بقضية سعد متناقضة؛ لأن سعدا ممن علم علمه وعدالته.

ابن عبد السلام: في النفس شيء من احتجاج الفقهاء في مسألة القضاة بقضية سعد وشبهها عن الأمراء؛ لأن نظر الأمراء أوسع؛ لأن له الاعتماد على علمه، وعلى ما سئل عنه خفية، وعلى ما يظنه ويتوهمه، فيتطرق إلى الكلام فيه بسبب ذلك، فللخليفة عزله بمجرد الشكوى، والقاضي نظره مقصور على مسائل الخصام، وهو مستند فيها إلى الإقرار والبينة وشبه ذلك، فيظهر عدله وجوره؛ فلا ينبغي أن يقتصر في عزله على مجرد الشكوى، ولاسيما مشهور العدالة؛ ولذا لم يحفظ أن عمر عزل قاضيا بمجرد الشكوى، ولاسيما مشور العدالة؛ ولذا لم يحفظ أن عمر عزل قاضيا بمجرد الشكوى، قلت: حاصله ترجيح القول التالي، ولا ينفق مطلقا؛ بل الصواب بين مجرد الشكوى بقاضي بلد الخليفة، وغيره ليسر الاطلاع على حال من ببلده، وعسر الاطلاع على حال غيره.

المازري: إذا كان في العزل مصلحة للعامة؛ أمر الإمام بالمبادرة إليه، وعن عمر أنه قال: لا يسألني قوم عزل أميرهم إلا عزلته، وإن وجد الإمام أفضل ممن ولي؛ فله

المختصر الفقهي لابن عرفة · الجزء ٩ · الصفحة ١١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المختصر الفقهي لابن عرفةج ٩ · ص ١١٤