تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في المعاوضة به بربع غير خرب، وفي «نوازل ابن رشد»: إن كانت هذه القطعة من الأرض المحبسة انقطعت منفعتها جملة، وعجز عن عمارتها، وكرائها فلا بأس بالمعاوضة فيها بمكان يكون حبسا مكانها، ويكون ذلك بحكم من القاضي بعد ثبوت ذلك السبب، والغبطة في العوض عنه، ويسجل ذلك ويشهد.

في ابن عبد السلام: حكى أبو الفرج وابن شعبان قولا بجواز بيع الخرب مثل ما في «الرسالة».

قلت: الذي في «الرسالة» إنما هو المعاوضة بالمناقلة لا بيعه بغير ذلك، ورواية أبى الفرج في البيع الذي هو أعم منها، وما عزاه لابن شعبان لا أعرفه.

وفي الزاهي: لو خرب فأراد غير الواقف إعادته فمنعه الواقف أو الوارث فله ذلك.

وفي «نوازل سحنون»: لم يجز أصحابنا بيع الحبس بحال إلا دارا جوار مسجد ليوسع بها، وليشتري بثمنها دار مثلها تكون حبسا، وقد أدخل في مسجده - صلى الله عليه وسلم - دور كانت محبسه.

وسمع ابن القاسم: إن باع قوم دارا كانت لهم حبسا، وأدخلوها في المسجد اشتروا بثمنها دارا أخرى يجعلونها في صدقة أبيهم، ولا يقضى عليهم بذلك.

ابن رشد: ظاهره أنه جائز في كل مسجد، كقول سحنون، ونقل النوادر عن مالك ولابن حبيب عن الأخوين، وابن عبد الحكم وأصبغ: أنها يجوز في مساجد الجوامع إن احتيج لذلك لا في مساجد الجماعات إذ ليست الضرورة فيها، كالجوامع، وقول مالك: لا يقضى عليهم بجعل الثمن في دار أخرى هو قول ابن القاسم ولابن الماجشون يقضي به عليهم.

ولمالك وابن القاسم إن استحق حبس فعل بثمنه ربه ما شاء، وظاهر السماع أنهم باعوها طوعا، واختلف متأخروا شيوخنا إن امتنعوا من البيع للمسجد، فقال أكثرهم: تؤخذ منهم بالقيمة جبرا، وهو الآتي على سماع قول ابن القاسم أنه لا يحكم عليهم

المختصر الفقهي لابن عرفة · الجزء ٨ · الصفحة ٤٩٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المختصر الفقهي لابن عرفةج ٨ · ص ٤٩٨