قال: من حبس فرسم على من شرط عليه حبسه سنة، وعلفه فيها لا خير فيه إن هلك الفرس قبل السنة ذهب عليه باطلا.
قلت: أيجعل الفرس والدار حبسا أم يبطل؟
قال: لا أرى إلا أن مالكا قال فيمن باع عبده على أنه مدبر على مشتريه لا خير فيه.
قال ابن القاسم: وأرى أنه يجوز تدبيره؛ لأنه بيع فات به، ويتبع البائع المشتري بتمام الثمن إن هضم له منه شيء فأرى في الفرس أن يخير صاحبه إن لم يفت الأجل في وضع شرطه ويبتله لصاحبه أو يدفع له ما أنفق ويأخذ فرسه، وإن فات الأجل لم يرد، وكان للذي بتل بغير قيمة، وأرى الدار حبسا على ما جعل، وتكون مرمتها وغلتها؛ لأنها فاتت في سبيل الله.
الصقلي: وقاله يحيى بن عمر في الدار.
اللخمي: إن شرط على من حبس عليه دارا مرمتها لم يصلح ابتداء.
قال ابن القاسم: هو كراء لا حبس، وأختلف إن نزل؛ فروى إن القاسم في المدونة: مرمتها من غلتها، وأسقط الشرط.
محمد: يرد ما لم يفت.
وفي أثناء أبواب الصدقة منها من وهب لرجل نخلا وشرط لنفسه ثمرتها عشر سنين على أن يسقيها الموهوب له بمائه لم يصلح؛ لأنه لا يدري أتسلم النخل لذلك الوقت أم لا، ولقد قال مالك: من دفع لرجل فرسه يغزو عليه سيقتين، ونفقته في الأجل على المدفوع إليه، ثم هو له بعد الأجل على أن يبيعه قلبه لا خير فيه إن مات الفرس قبل الأجل ذهبت نفقته باطلة.
وقال أشهب في الفرس: لا يبطل شرطه العطية، وهو كمن أعاره لرجل يركبه سنة، ثم هو لفلان فترك المعار عاريته لصاحب البتل أنه يتعجل قبضه، فإذا كان مرجعه إليه من نفسه كان أحرى أن يتعجله، ويزول الخطر.
وفي كون الفرس في مسألتي الحبس والصدقة ملكا للمعطي بغير قيمة، وكونه في الأولى حبسا مع رجوع المنفق بنفقته على محبسه طريقا بعض القرويين مع الشيخ