والعبيد إن كانوا على السبيل، ولهم صنعه تراد للسبيل فكالخيل من بيت المال، وإن كانوا للغلة فمنها.
وفي كون نفقة المخدم على ربه أو المخدم قولان؛ الثاني: أصوب؛ لانقطاعه إليه ليلا ونهارا، وإن كان مأواه ليلا عند ربه كانت عليه.
ولو قيل: نفقته نهارا على المخدم كان له وجه، وكذا العبد يحبس على معين ليخدمه، والحبس يضرب له أجل يخدم فيه العبد، وينتفع فيه كالمخدم، وكذا ينبغي إن لم يضرب له رجل على القول بعوده بعد موت المحبس عليه ملكا لربه أنه كالمخدم.
والمساجد والقناطير ليست نفقتها على محبسها بل من بيت المال، فإن لم يكن، ولم يتطوع أحد بقيت حتى تهلك.
قلت: فالحاصل أن نفقته في فائدته، فإن عجزت بيع وعوض من ثمنه ما من نوعه، فإن عجز صرف في مصرفه كقولها في النذور من نذر هدي مالا يهدي، وعجز ثمنه عن أدنى الهدى في إنفاقه على الكعبة يدفع لخدمتها والصدقة به حيث شاء قولا مالك، واستحباب ابن القاسم، والأولى تخصيص صدقته بمنى أو مكة.
قال ابن الحاجب: ولو شرط إصلاحها عليه لم يقبل.
قال ابن عبد السلام: في آخر حبسها من أسكن رجلا دارا سنين مسماة أو حياته على أن عليه مرمتها لم يجز، وهو كراء مجهول لكن إن وقف مع ظاهر هذا الكلام سلك بالوقف مسلك الكراء الفاسد فيفسخ، وليس هذا مراده إنما مراده أن يمضي الحبس، ويسقط الشرط، وهو معنى قول المؤلف لم يقبل.
قلت: سوقه مسألة المدونة هذه على كلام ابن الحاجب يقتضي أنها مسألة حبس، ومن أنصف بعلم بمجرد البديهة أنها ليست من الحبس في شيء.
المتيطي: إن شرط المحبس أن إصلاحه من مال المحبس عليه فشرطه ساقط، وإصلاحه من غلته.
وفي كتاب الحبس منها: من حبس دارا على رجل، وشرط عليه إصلاح ما احتاجت إليه من ماله لم يصلح، وهو كراء ليس بحبس، ولا أحفظه عن مالك إلا أنه