تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأول قد انتفع بالماء ونبت به وحى من أجله، ول أصبغ في الواضحة خلاف قول ابن القاسم، هذا وقول ابن القاسم اظهر؛ لأن في إحداث الثاني فوق الأول ما يقطع عنه الماء ضررا به، وقد نهى (ص)) عن الضرر والضرار فوجب أن يخص بنهيه ههذا عموم قوله (ص) يمسك الأعلى حتى يبلغ الكعبين.

قلت: في جعل ابن رشد قول أصبغ، وذلك إذا انفرد الأول إلى آخره تفسيرا لقول ابن القاسم نظر، بل ظاهر قول ابن القاسم الإطلاق، وهو مقتضى ما تقدم من نقل الباجي فتأمله.

وفي أجوبة ابن رشد: إن أنشاء قوم جنان على ما سبقهم إليه ذو رحى بإنشائها قبل إنشائهم قدموا في السقي على أصحاب الرحى، فإذا استغنوا عن السقى ضربو الماء لأرباب الأرحى لقضائه (ص) أن يمسك الماء الأعلى للكعبين، ثم يرسله للأسفل فلم يخص الأعلى بقوله بكل الماء دون الأسفل فكذا أصحاب الأرحى لا يختصوا بجميع الماء لأرحائهم:

قال ابن الحاجب: فإذا حدث إحياء الأعلى فالأقدم أحق؛ فتعقبه ابن عبد السلام بتركه ما قيده به سحنون من خوف هلاك زرع الأول حسبما تقدم لسحنون.

قلت: يرد التعقيب باحتمال كون ابن الحاجب اتبع ظاهر قول ابن القاسم في سماع أصبغ المتقدم، ففي شرط تقدم الأسفل على الأعلى بمجرد تقدم إحيائه على الأعلى أو مع خوف هلاك زرعه، ثالثها: مع انفراده بالانتفاع بالماء لنقل ابن الحاجب مع ظاهر سماع أصبغ ابن القاسم، وقول سحنون وتفسير أصبغ قول ابن القاسم.

وسئل ابن رشد عن قوم ابتاعو ملكا من بائع واحد صفقة واحدة، وهو على نهر فاقتسموا الملك فصار بعضهم فوق بعض، وفي حظ كل منهم ثمر وأرحى ونضب بعض ماء النهر، وليس يفوت الكل أيقسمون الماء على حصصهم إذ رب الملك واحد أم لا يبدأ الأعلى فالأعلى فأجاب يبدأ الأعلى إن لم يقسموا على أن السقي على الحصص.

قال ابن الحاجب. فإن كان مسيله من مملوكه فلله حبسه متى شاء، وإرساله، ومثله لابن شاس، وتقدم عزوه الباجي لسحنون، وفيه؛ لأنه صار احق بدخوله في أرضه.

المختصر الفقهي لابن عرفة · الجزء ٨ · الصفحة ٤١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المختصر الفقهي لابن عرفةج ٨ · ص ٤١٩