تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كالكلأ لا يمنع فضله، ونحوه قول الباجي.

أشهب: لا يبيح بيع الكلأ بحال، وإن كان بأرضه وحماه كالماء الذي يخرجه الله على وجه الأرض وعلى المعروف.

قال ابن رشد: يستحب له أن يمنع الشرب من العين والغدير تكون في أرضه لأحد من الناس، ولا يقضى عليه بذلك، وله في واجب الحكم منعه.

قلت: انظر قوله هذا، وله في واجب الحكم منعه مع ظاهر قولها في التجارة بأرض الحرب من في أرضه بركة أو غديرة لا يمنع من شرب منها ولا صيد ما فيها، فإن وجبت في فضله مواساة لزمت فيها من حفر بأرضه بئرا فله منع المارة ماءها إلا بثمن، إلا قوما لا ثمن معهم، وإن تركوا إلى أن يردوا ماء غيره يهلكوا فلا يمنعوا، ولهم جهاد من منعهم، فإن لم يقو المسافرون على دفعتهم حتى ماتوا عطاشا فدياتهم على عواقل المانعين، والكفارة عن كل نفس منهم على كل واحد منهم من أهل الماء مع وجيه الأدب.

الصقلي: واجب على من خاف على مسلم موته إحياؤه بما قدر عليه، فإن كان الماء يجوز بيعه وجب عليهم بيعه للمسافرين بما يسوى، ولا يشتطوا في ثمنه، وأوجب عليهم الثمن إن كان معهم.

وقال فيمن انهارت بئره، وخاف على زرعه أن له السقي بماء جاره الجائز بيعه دون ثمن، وإحياء النفس آكد، والأولي فيهما الثمن كموت جمله بالصحراء واجب على أهل الرفقة أن يكروا منه، وإن لم يكن مع المسافرين ثمن لم يتبعوا بثمنه، ولو كان لهم أموال ببلدهم؛ لأنهم اليوم أبناء سبيل يجوز أخذ الزكاة.

وقال بعض الفقهاء القرويين: إنما لزمت الديات عواقل المانعين؛ لأنهم لم يقصدوا قتل المسافرين بل تأولوا أن لهم منعهم؛ لأنه أمر يخفى على الناس، ولو علموا أنه لا يحل لهم منعهم وموتهم عطشا إن منعوا أمكن أن يقتلوا بهم، وإن لم يلوا القتل بأيديهم.

واختلف فيمن تعمد الزور بشهادة حتى قتل المشهود عليه بها قيل يقتل، وفي المدونة لا يقتل.

المختصر الفقهي لابن عرفة · الجزء ٨ · الصفحة ٤١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المختصر الفقهي لابن عرفةج ٨ · ص ٤١١