الباجي: ما لم يتوصل بذلك لأخذ شيء من الربح قبل المفاصلة اشتراه نقدا أو إلى أجل، قاله ابن القاسم.
قال: فإن اشتراها ليأخذها من القراض فلا خير فيه، وقول اللخمي: إن لم تحضر السلع لم يجز شراؤها العامل قولا واحدا ويفسخ إن كانت قائمة، وفي فوتها تمضي بالقيمة؛ لأن أكثر ما يعمل ذلك عند خسارة العامل في المال خلاف نقل ابن رشد القول الأول.
الباجي: شراء العامل من رب المال بعض سلع القراض إن كان مع استدامة القراض جاز نقدا لا لأجل، وأجازه الليث ويحيى بن سعيد إلى أجل، وإن كان عند المفاصلة جاز نقدا.
قال مالك في العتبية: لا خير فيه، ونحابه ناحية الربا، وروى عيسى عن ابن القاسم: إن كان بمثل رأس المال فأقل جاز ولا يجوز بأكثر منه، وقال ابن حبيب: قال أصحاب مالك: لا باس به، وغمزه ابن القاسم.
ابن زرقون: فذلك ثلاثة أقوال: المنع والجواز، والفرق بأن يكون بمثل رأس المال فأقل أو يكون بأكثر.
قلت: هذا خلاف ما تقدم لابن رشد أنه إن اشتراها بمثل رأس المال فأقل جاز اتفاقا، وصحت طريقة ابن زرقون تصير الأقوال أربعة: ثلاثة لابن رشد وثالث نقل ابن زرقون رابعها، وتعقب ابن عبد السلام قول ابن الحاجب: ولا يشتري من رب المال ولا بأكثر من المال، فإن ظاهر لفظه أنه منع تحريم، وظاهر المدونة ونص الموازية الكراهة.
قال: والمنع محمول على أنه اشتراه للقراض لالنفسه.
قلت: ظاهره أن شراءه منه لنفسه جائز مطلقا وأنه المذهب، وتقدم نقل ابن رشد عن المذهب أنه يجوز قبل الإشغال في الثوب والثوبين، وقول الباجي: شراء العامل من رب المال سلعة لنفسه جائز، قاله ابن القاسم، ليس بخلاف لنقل ابن رشد؛ لأنه إنما نقله في الثوب لا مطلقا، وعلل ابن القاسم وغيره قولها بالكراهة في شراء العامل