تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال أبو عمر في كافيه: إلا أن تكون الكوة للضوء، وهو يحتاج إليها فيمنع جاره من إلصاق بنائه إليها، فإن عمل في جداره كوة في قدرها، وإزائه يتأدى إليه ما كان ينال من الكوة من الضوء وغيره فله ذلك.

قلت: قوله: ونحوه لمالك في العتبية هو سماه يخيى رواية ابن القاسم في كتاب السلطان: من فتح في جداره موة إلى الدار أو الزقاق للضوء والشمس لم يمنع غيره من بناء جدار له يظلم به تلك الكوة.

ابن رشد: هذا صحيح على معنى ما في المدونة، وفيه اختلاف تحصيله في رسم المكاتب من سماع يحيى من كتاب الأقضية، وفي ضرر صوت الحركات طرق.

الباجي: روى ابن القاسم في المجموعة: من احدث رحى تضر بجاره منع.

الباجي: إن أضرت بالجدار منع، وأما صوتها؛ فلا.

ابن حبيب عن الأخوين في الغسال: والضراب يؤذي جاره رفع صوتها لا يمنعان، وتحتمل رواية ابن القاسم خلاف؛ لأنه لم يبين وج الضرر الذي يمنع منه ووجه الأول أن ذلك في الصوت الضعيف ليس له كبير مضرو، أو نا لا يستدام، وما كان صوتا شديدي مستداما، كالكمادين والصفارين والرحى ذات الصوت الشديد، فهو ضر يمنع كالرائحة، ولم يحك الصقلي غير نقل ابن حبيب عن الأخوين، ولم يقيده بشيء.

حكى أب حبيب انه لا يمنع، ورواه مطرف، وذهب بعض الفقهاء المتأخرين إلى منع ضرر الصوت، واحتج بقول سعيد بن المسيب لبرد: اطرد هذا القاريء عني فقد آذاني.

قلت: سمع أشهب في كتاب الصلاة: كان عمر بن عبد العزيز يخرج في الليل في آخره، وكان حسن الصوت يصلي جهرا، فقال سعيد بن المسيب لبرد: اطرد هذا القاريء عني فقد

المختصر الفقهي لابن عرفة · الجزء ٨ · الصفحة ٣٨٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المختصر الفقهي لابن عرفةج ٨ · ص ٣٨٣