تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن فتح باب دار فيها دواب فذهبت، فإن كانت الدار مسكونة فيها أهلها لم يضمن، وإن لم يكن فيها أربابها ضمن، ولو كان ربها فيها نائما لم يضمن، وكذا السارق يدع الباب مفتوحا، أهل الدار فيها نيام لا يضمن ما ذهب بعد ذلك.

وسمع ابن القاسم في السرقة: من سرق ركاب دابة واقفة بباب المسجد عليها صبي قطع إن كان منتبها، وأن كان نائما فلا، كدابة ليس معها أحد.

فعارض ابن رشد جعله الصبي بنومه كالعدم بجعله في كتاب اللقطة رب الدار فيها نائما ككونه مستيقظا في طرح الضمان عن تارك باب داره محلولا.

وأجاب بأن ذلك جعله في مسألة القطع لدرء الحد بالشبهة، فلا يتخرج قولها في مسألة اللقطه لذلك، وأخذ من قولها ضمان موت أحد فرس المصطدمين في مال الآخر وحده ضمان الجالس على الثوب وحده، وقاله بعض الموثقين من عند نفسه لا بالأخذ منها ويشبه أن يتخرج قولها في مسألة اللقطة فيضمن تارك الباب مفتوحا إن كان رب الدار نائما فيها، فجعله كالعدم كالصبي النائم على الدابة.

الصقلي عن أشهب: إن كان الدواب مسرحية في الدار ضمن، وإن كان أربابها بها، والقياس ضمانه، وإن كان أهلها فيها إن لم يعلموا بفتح الباب، وإنما أسقط ضمانه خوف أن يكون أربابها علموا فتحها.

وفي الموازية: من دفع عبده لرجل وقال له قيده فتركه لم يقيد ضمنه، ولو قال له صب لي هذا الزيت في هذه الخابية إن كانت صحيحة فصبه وهي مكسورة ناسيا ضمن، ولو قال أجعل هذا الطير في القفص وأغلق عليه فترك بابه مفتوحا نسيانا لم يضمن.

الصقلي: هذا والأول سواء، وهو اختلاف قول كالقولين في ضمان من أذن له في المشي بموضوع فمشى على إناء كسره، وكذا مسألة الطير والصب في الجرة، وقد يفرق بأن الصب في الجرة شرطة كونها صحيحة، والفرق بين مسألة الطير والعبد، أن العبد دفعه له على أن يقيده، والطير لم يدفعه له، إنما قال أغلق عليه.

وفي حريم البئر منها: من أرسل في أرضه نارا أو ماء فوصل لأرض جاره فأفسد

المختصر الفقهي لابن عرفة · الجزء ٧ · الصفحة ٢٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المختصر الفقهي لابن عرفةج ٧ · ص ٢٦٢