تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال أصبغ: قد يعوق الرجل العائق الذي لا يظهر وللناس أعذار باطنة، فلا ضمان عليه، ويحلف ويبرأ.

وسمع أصبغ ابن القاسم: من طلب بوديعة فقال ضاعت منذ سنين وكنت أرجوها وأطلبها وشبهه، ولم يسمع ذلك منه وربها حاضر لم يذكر له ذلك لم يضمنها، إلا أن يكون طلبه بها فأقر بها، ثم قال: ضاعت منذ سنين فيضمنها والقراض مثله.

أصبغ: إن لم يعرف منه طلب ولا ذكر لربها ولغيره ولا وجه مصيبة تطرق، ولا سماع سرق ولا غرق ولا غير ذلك، وحضور ربها أشد بإمساكه عنه وكل سواء فهو ضامن إذا طال جدا وادعى أمرا قريبا لا ذكر له.

ابن رشد: قول ابن القاسم أصوب؛ لأن الأصل براءة الذمة وهو قول محمد بن عبد الحكم، وقال أصحابنا: يقولون إن سمع ذلك منه قبل ذلك الوقت الذي طلبت فيه قبل منه، وإن لم يسمع منه إلا بذلك الوقت لم يقبل منه,

ودعوى المودع بغير بينة رد الوديعة لربها مقبول، وبها المعروف عدم قبوله ونقل ابن شاس، وقيل عن ابن القاسم: يقبل قوله في الرد، ولو قبضها ببينة لا أعرفه لابن القاسم نصا؛ بل حكاه عنه ابن رشد تخريحا.

قال: إن قبض الوديعة بإشهاد لم تقبل دعواه ردها، هذا قول مالك وجميع أصحابه.

ابن القاسم وغيره: حاشا رواية أصبغ عنه في دعوى المستأجر رد ما استأجره من العروض أنه يصدق ولو قبضه ببينة، ولا فرق بينه وبين الوديعة، وتأول أصبغ عنه أنه فرق بينهما.

وفي النوادر: لابن القاسم ما ظاهره مثل تأويل أصبغ، والصحيح أن لا فرق بينهما بل هو في الوديعة؛ لأنه قبضها لمنفعة ربها خالصة والمستأجر قبضه لمنفعتهما، ثم قال: وقد كان يشبه بأن يفرق بأن المستأجر يحتمل أن يكون القصد من الإشهاد التوثق من الإجازة لا من عين الشيء.

المختصر الفقهي لابن عرفة · الجزء ٧ · الصفحة ٢١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المختصر الفقهي لابن عرفةج ٧ · ص ٢١٨