تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: وهذا معنى مناسب يمنع من تمام التخريج، فعزو ابن شاس هذا القول لابن القاسم متعقب بهذا، والتعقب على ابن الحاجب أشد حيث جعل هذا القول هو الأصل في المذهب، أو مشهوره حيث عبر عن المذهب بلفظه القائل، وإذا ادعى الرد قبل مطلقا، وقيل: ما لم تكن بينة مقصودة للتوثق.

وفيها قلت: لم قال مالك: إذا قبض وديعة أو قراضا ببينة لا يبرأ بقوله: رددت ويصدق إذا قال: ضاع مني.

قال: لأنه حين دفع المال إليه استوثق منه الدافع فلا يبرأ حتى يستوثق هو أيضا.

قلت: فلهذا قيد اللخمي وعبد الحق والصقلي البينة بأنها قصد بها التوثق.

قال عبد الحق: من أخذ وديعة بحضرة قوم لم يقصد إشهادهم عليه فهو مصدق في الرد، وليس كمن أخذها ببينة، وكذا إن أقر المودع عند بينة أنه قبض من فلان وديعة ، وإنما يكلف البينة من أخذ الوديعة ببينة؛ لأنه قصد بالبينة الإشهاد عليه ونحوه للخمي.

وفي طرر ابن عات ما نصه: ظاهرة يعني لفظ ابن فتوح أن الإشهاد الذي يسقط دعوى المودع أنه رد الوديعة هو الذي يقصده رب الوديعة لا ما ينفرد به المودع؛ لأن مفهوم قصد رب الوديعة بالإشهاد على المودع أنه لم يأتمنه إلا على حفظ الوديعة وهو خلاف ما عند ابن زرب.

قلت: فقوله خلاف ما عند ابن زرب يقتضي أنه يقول مطلق البينة كيف ما كانت بمنع قبول دعوى المودع الرد، ولا أعرفه لغيره.

وفيها مع غيرها: دعوى قابضها بغير بينة ردها مقبولة مع يمينه.

اللخمي: يحلف ولو كان مأمونا لدعوى ربها عليه، التحقيق أنه لم يردها إلا أن تطول المدة مما يعلم أن مثل المودع لا يستغني عنها فيه لما يعلم من قلة ذات يده، أو تمر عليه عسرة فتضعف اليمين إن كان المودع عدلا.

ونقل ابن الحاجب عدم حلفه مطلقا لا أعرفه، ولو صح كانت الأقوال ثلاثة: هو،

المختصر الفقهي لابن عرفة · الجزء ٧ · الصفحة ٢١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المختصر الفقهي لابن عرفةج ٧ · ص ٢١٩