تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ضمنها بائعها؛ ومعناه: أن للراهن أخذها على أي حال وجدها بالثمن الذي بيعت به، والدرك فيه على المرتهن مثل أن يجد الدار بيد المشتري، مهدومه قيمتها خمسون واشتراها قائمة بمائة فيدفعها لمشتريها، ويرجع بخمسين على البائع.

قلت: انظر قوله: ويرجع بخمسين على البائع، وهو إنما أخذها في دينه على الراهن، فإن أخذها الراهن منه رجع بها عليه في تمام دينه إلا أن يجعله ضامنا لها لتعديه.

قال ابن رشد: وإن وجدها بيد من اشتراها من المشتري بأكثر من الثمن الذي اشتراها به الأول من المرتهن أخذها منه بالثمن الأول، ورجع هو بتمام ثمنه على من اشتراها منه، وهذا الاختلاف في توكيل الراهن للمرتهن؛ لأنها وكالة اضطرار لحاجة لابتياع ما اشترى أو استقراضه أو تأخيره؛ ولأن الرهن لا يباع إلا إذا ألد في رهنه أو غاب ولم يوجد له ما يقضي منه دينه، فيحتاج إلي البحث عن ذلك، وعن قرب غيبته عن بعدها، ولا يفعل ذلك إلا الحاكم، فأشبه حكمه على الغائب.

قلت: ظاهر حصره ما يتوقف عليه بيع الرهن فيما ذكر أنه لا يتوقف على كونه أولا مما يباع عليه، ولا بلوغه قيمته.

قال ابن رشد: ولو طاع الراهن للمرتهن بعد البيع وقبل حلول الأجل بأن رهنه وهنا، ووكله على بيعه عند حلول الأجل دون مؤامرة حاكم جاز اتفاقا؛ لأنه معروف منه، ونقله المتيطي وغيره، وفيه نظر؛ لأنه شبه هدية مديان، وقد منعو بيع طعام بثمن مؤجل على تصديق البائع في كيله، وسوى اللخمي: بين شرط توكيل المرتهن، والعدل وهو نصها، وكذلك شرط توكيل غيرها وهو الواقع في عصرنا وساق ابن رشد الكلام فيه في المرتهن فقط وسوى أيضا بين شرطه في عقد البيع والقرض.

وقال المتيطي: اختلف إن شرطه في عقد القرض فأجازه ابن العطار ومنعه ابن الفخار، وقال: هو سلف جر نفعا لا نتفاعه بشرط مئونة ما يتوصل به للبيع، وانظر لو طاع الراهن بتوكيل المرتهن أو العدل أو غيرهما بعد العقد، هل هو كطوعه بعد العقد بالرهن مع التوكيل على بيعه؛ لأنه معروف أولا؛ لأن تقدم شرط الرهن في العقد يضعف كونه معروفا، وربما يكتبونه بعد العقد تحليلا، وقول ابن الحاجي: إن أذن قبله فباع رد ما لم يفت، وقيل: يمضى، وقيل: في التافه، وقيل: إن عسر الوصول إلى الحاكم،

المختصر الفقهي لابن عرفة · الجزء ٦ · الصفحة ٣٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المختصر الفقهي لابن عرفةج ٦ · ص ٣٦٩