تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لتهمتهما على صرف مؤخر، وتجوز على ما في المجموعة إلا أن يكون رأس مال الأول أقل مما يكون الصرف يوم السلم الأول وإن اختلف قدر الدينين.

قال ابن شاس: إن كان من بيع منعت اتفاقا؛ لأنه بدل عين بأكثر منه.

وقال ابن بشير: إن اختلفا في المقدار والصفة؛ لم تجز المقاصة إلا أن يحل الأجلان، وكذا إن اختلفا في المقدار دون الصفة وتبع ابن الحاجب ابن شاس فقال: إن كان الدينان من بيع وتساويا صفة وحلولا ومقدارا جاز اتفاقا، فإن اختلف القدر منع اتفاقا وقبله ابن هارون وابن عبد السلام، وصرح بما أشار إليه ابن شاس من إجرائه على حكم المبادلة في اغتفار زيادة يسير الوزن.

قلت: والأسعد بالمذهب نقل ابن بشير لقبول الصقلي قول ابن حبيب: إن كان أحد الذهبين ناقصا والاخر وازنا؛ لم تجز المقاصة حتى تحل الوازنة، وقال محمد: إن اختلف العدد فمكان أولهما حلولا أكثرهما؛ جازت المقاصة ومثله في النوادر، ولأن علة منع الزيادة في البدل كونه صريح معاوضة في معينين حسيين تختلف الأغراض في أعيانهما وإلا لما طلبت المبادلة فيهما فاندرجت تحت بيع الذهب بالذهب؛ فالزيادة فيها ربى والمقاصة عرية عن هذا؛ لأن العوضين فيها كليين غير معينين، فكانت الزيادة فيها محض هبة وإن اتحد قدرهما ولم يحلا ففي جوازها مطلقا ومنعها إن لم يحل أحدهما، ثالثها: هذا إن اختلف أجلهما وإلا فالوقف للخمي عن ابن القاسم وابن نافع ومالك وعزاه المازري لرواية أشهب ابن بشير: إن لم يحلا أو حل أحدهما فقط فالمشهور الجواز، وشذ المنع وعن مالك: إن حلا جاز وإلا فالوقف.

قلت: فعلى هذا اختلاف أجلهما كاتحاده في الوقف.

قلت: قوله: وشذ المنع خلاف متقدم قولنا إن حل أجل أحدهما جاز اتفاقا، وصرح هو بالاتفاق وذكر هذا عقبه.

قال: وهو بناء على أن المقاصة تعجيل من الذمة؛ ليأخذ منها عند الأجل وهو أصل المشهور وألغاه هنا لبعد التهمة.

قلت: التهمة إنما تتصور بحيث تلغى في عدم حلول أحدهما لا في حلوله؛ لأنا إن قلنا: المقاصة تقتضي البراءة؛ فالذي عليه ما لم يحل هو مسلفه بتعجيله حكما وإلا فهو

المختصر الفقهي لابن عرفة · الجزء ٦ · الصفحة ٣١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المختصر الفقهي لابن عرفةج ٦ · ص ٣١٦