صح قيام أحدهما مقام الآخر وهذا لا يصدق على حدي القذف ولا طلبيهما ولا على الجرحين للإجماع على أن أحدهما لا يصح بدل الآخر بحال وإلا زيد في الرسم ماليا وقولنا ما عليه خير من لفظ الدين؛ لتدخل المقاصة فيما حل من الكتابة ونفقة الزوجة.
وعبارتها في آخر بيوع الآجال هي جائزة فيجب تفسيره بالجواز الأعم من الوجوب لا بقسيمه وإلا كان خلاف المشهور كالإمكان الأعم من الواجب ومن نحو هذا يقال يقع في المدونة ما هو من القواعد العقلية للمشاركة في علومها أو لفطرة سنية ولابن رشد في رسم العشور من سماع عيسى من النذور: مشهور المذهب وجوب الحكم بالمقاصة، وروى زياد: لا يحكم بها ومثله في كتاب الصرف منها خلاف ما في النكاح الثاني والسلم الثاني والوكالات منها وعلى المشهور لو اشترى على أن لا مقاصة ففي لغو الشرط وإعماله سماع القرينين وقول ابن كنانة مع ابن القاسم في المدنية وتأول ما في الصرف عليه؛ لأن كون الصرف على المناجزة كشرط تركها وتعليله يرد هذا التأويل، وقيل: يفسد البيع بشرط تركها إن كان الدين حالا فيدخله البيع، والسلف روي هذا عن ابن القاسم، وقال أصبغ: هو خفيف إن لم يضرب للدين أجلا، ولم يشترط ألا يقضيه ذلك اليوم فالدينان إن كانا عينا متحدي الصنف والصفة والقدر، وقد حل أجلهما جازت المقاصة فيهما اتفاقا.
ابن بشير: هذا على جواز صرفا ما في الذمة وعلى منعه ينبغي ألا تجوز إلا بحضرة العينين، ورده ابن عبد السلام وابن هارون بأن الصرف مبايعة لاختلاف العوضين؛ وهما في المقاصة متفقان فلا مبايعة حسن أشار إليه المازري في مقاصة العرضين.
اللخمي: إن سلمت المقاصة من الفساد اعتبر دخوله في أصل مداينتهما فإن كان الدينان دنانير متساوية وإحداهما ثمن قمح والأخرى ثمن تمر لم تجز على أصل ابن القاسم في المدونة؛ لأنهما يتهمان على بيع قمح بتمر ليس يدا بيد، والمقاصة لغو إلا أن يكون البيعتان نقدا أو الأولى مؤجلة والثانية نقدا وأخذ عن المبيع أو لا ما يباع به نقدا فتجوز، وإن كان الثاني ثمنا؛ لم تجز وكذا إن كانت في عروض من سلم، فإن اتفق رأس المال أو كان الأول أكثر جاز، وإن كان الأول أقل لم تجز لتهمتهما على سلف بزيادة، وإن كان رأس مال أحدهما دنانير والآخر دراهم؛ لم تجز على قول ابن القاسم في "المدونة"