تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحائط جاز أخذه ما تراضيا عليه من عين وطعام وغيره لنفي التهمة، ويراعى في أخذه السلامة من فسخ الدين في الدين والصرف المستأخر وسلف جر نفعا. والفرق بين منع شراءه ثمر الحائط كيلا على تركه ليصير تمرا، وجواز شرائه جزافا على ذلك أن ضمان المكيل من بائعه فيما قل أو كثر والجزاف لا ضمان على البائع فيه إلا ضمان الجائحة، فكان الغرر في الجزاف يسير فلم يمنع صحة البيع، وكثر في المكيل فمنع، ويعتبر هذا المعنى بجواز النقد في عهدة السنة لقلة الغرر وكراهته في عهدة الثلاث لكثرته.

قلت: في هذا التعليل نظر؛ لأن الضمان، مهما قل في حق البائع كثر في حق المشتري وكذا العكس فإن أوجبت الكثرة الغرر لزم مطلقا ولأجل هذا وهم ابن بشير في هذه المسألة، فاعتقد المذهب على عكس ما نقله ابن محرز، فقال ما نصه: وهل يجوز أن يشتري بعد الزهو ويشترط أخذه تمرا، أما إن اشترى مكيلة فيجوز ذلك، وإن اشترى جملة الحائط فلا يجوز، والفرق كثرة الغرر مع اشتراء الجملة؛ لأن الضمان من المشتري إلا حكم الجائحة، وقلة الغرر إذا اشترى مكيلة؛ لأن الضمان من البائع، وأراد اللخمي المساواة بينهما وليس كما قال.

قلت: ألفاظ المدونة كالنص في أن الحكم ما قاله ابن محرز، وما نقله عن اللخمي من المساواة لم أجده في تبصرته، وإنما سوى بين الشراء على الكيل والجزاف في شراء الزرع بعد أن أفرك، وأشار في المدونة إلى الفرق بأنه إذا اشترى على الكيل لزم تأخير ضمانه لكيله، ومن لوازمه منه انتفاعه بشيء منه قبل إرطابه، ولا خلاف أنه مبيع من حيث تعيينه لا أنه مضمون، فإذا كان أمد كيله إرطابه قرب قبضه فلم يدخله بيع معين يتأخر قبضه. وإذا اشتراه على الجزاف ضمنه بنفس العقد وكان له التصرف فيه من حينئذ، وانتفى عنه مطلق التأخير.

وفيها: إن انقطع ثمر الحائط بعد أخذه بعض سلمه رجع بحصة ما بقي من الثمن وله أن يأخذ بتلك الحصة ما شاء من السلع معجلا.

الصقلي عن محمد: وكذا صبرة يشتري منها كيلا فتقصر عنه، والمسكن ينهدم قبل تمام المدة.

ابن أبي زمنين لبعضهم عن ابن القاسم: يأخذ به عنه ما شاء إلا ما هو من صنف

المختصر الفقهي لابن عرفة · الجزء ٦ · الصفحة ٢٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المختصر الفقهي لابن عرفةج ٦ · ص ٢٦٧