تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حكمهما، وإن حكما بعلمهما سئلا عن صفة ما اطلعا عليه، فإن أصابا الحق مضى حكمهما وإلا رد، وإن بعث أجنبيين مع وجود الصالح للبعث في الأهلين أشبه أن ينقض الحكم لمخالفته النص ويشبه أن يمضي، ولزوم كونهما اثنين هو ظاهر في بعث السلطان مطلقا.

فيها: إن اجتمع الزوجان على بعث رجل واحد أيكون كالحكمين؟ قال: نعم إن صلح لذلك ليس بنصراني ولا عبد ولا صبي ولا امرأة ولا سفيه.

الباجي: هذا قول ابن القاسم في المدونة؛ يريد: ولا يجوز ذلك للسلطان ولا لولي اليتيمين؛ لأن الحق للزوجين.

ابن فتحون: لا يجوز للإمام أن يحكم واحدا لمخالفته التنزيل.

زاد المتيطي: ولا يجوز لهما ذلك إن كانا رشيدين، ولا لمن يليهما إن كانا في ولاية، فإن جعلا ذلك لواحد عدل لم ينقض. قاله عبد الملك في المدونة.

اللخمي: إن حكم السلطان رجلا أجنبيا مضى حكمه؛ لأن كونهما اثنين إنما هو إن كانا من الأهلين لاختصاص كل منهما بخبرة من هو من أهله؛ ونسبة الأجنبي لهما على السوية؛ فجرى على الأصل في وحدة الحاكم بخلاف حكمي الصيد؛ لأن حاكم الزوجين بإقامة القاضي؛ وحاكم الصيد بإقامة المطلوب؛ فوجب تعدده لنفي تهمته، ولأن المحكوم له في الزوجين له خصم ليس هو في الصيد، وإن كان التحكيم من قبل الزوجين أو من يليهما سلك في عدد الحكمين وصفتهما كبعث السلطان.

قلت: ففي منع الاقتصار على بعث واحد مطلقا، وجوازه إن كان أجنبيا مطلقا، ثالث الطرق يجوز مطلقا للزوجين معا فقط، لابن فتحون واللخمي والباجي، وقول ابن الحاجب: ويجوز أن يقيم الزوجان أو الوليان خاصة واحدا على الصفة لا على غيرها غير الجميع.

وفيها: غير المدخول بها مثلها في بعث الحكمين.

الباجي: وحكمهما على وجه الحكم لا الوكالة فينفذ، وإن خالف مذهب من بعثهما جمعا أو فرقا.

ابن شاس: وقيل: بل هما وكيلان.

المختصر الفقهي لابن عرفة · الجزء ٤ · الصفحة ٨١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المختصر الفقهي لابن عرفةج ٤ · ص ٨١