تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القولين، روى محمد عليه أن يجيب، وإن لم يأكل أو كان صائما.

وقال أصبغ: ليس ذلك بالوكيد وهو خفيف، فقول مالك على أن الأكل ليس بواجب، وقول أصبغ على وجوبه.

قلت: رواية محمد يجيب وإن لم يأكل نص فقهي في عدم وجوب الأكل، وعليه حمله اللخمي، فكيف يقول: لا نص.

قال اللخمي: قول مالك لا يطعم خلاف الحديث. قال صلى الله عليه وسلم: "فإن كان مفطرا فليطعم، وإن كان صائما فليصل"، ولو جعل على صفة المدعو كان حسنا فالرجل الجليل لا بأس أن لا يطعم؛ لأن المراد التشرف بمجيئه، وإن لم يكن كذلك، وهو ممن يرغب في أكله؛ وتحدث وحشة بتركه فاتباع الحديث أولى.

الباجي: روي عن مالك كراهة إجابة أهل الفضل إلى طعام يدعون إليه.

الشيخ: يريد في غير العرس.

الباجي: يريد فيما صنع لغير سبب جرت العادة باتخاذ الطعام له، فالطعام ثلاثة: طعام العرس، وطعام له سبب معتاد كالنفاس، والختان لا تجب إجابته ولا تكره، ومقتضى تفسير الشيخ كراهتها، ودليل نفي كراهتها رواية أشهب، قيل له: النصراني يتخذ طعاما لختان ابنه أفيجيبه قال: إن شاء فأباحه في النصراني فأحرى المسلم، وطعام لا سبب له يستحب لأهل الفضل الترفع عن إجابته، ويكره لهم التسرع لإليه؛ لأنه على وجه التفصل على المدعو إليه، وفي طرر ابن عات: لا بأس أن يحضر وليمة اليهودي ويأكل منها.

قال بعض أصحابنا بعد أن يحلفه بالتوارة أنه لم يتزوج أخته ولا عمته ولا خالته.

قلت: الأصوب أن الواجب عدم الإجابة؛ لأن في إجابته إعزازا له والمطلوب إذلاله، وقوله بعد أن يحلفه فيه نظر إن كان ذلك في ملتهم مباحا.

اللخمي: أرى إن كان المدعو قريبا أو جارا أو صديقا فالعرس وغيره سواء،

المختصر الفقهي لابن عرفة · الجزء ٤ · الصفحة ٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المختصر الفقهي لابن عرفةج ٤ · ص ٦٦