تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحميل علم الزوج أنه دفعه عنه بوجه جائز حلف الزوج، فإن نكل حلف الحميل ورجع عليه.

ولابن حبيب: إن قال حامل المهر بعد البناء أنها قبضت منه أو زعم الحميل أنها قبضته من الزوج صدق مع يمينه، وسئل الزوج، فإن زعم أن الحامل برئ أو قال في الحمالة إني برئت منه صدق مع يمينه، وإن قال في الوجهين ما قبضت الزوجة شيئا لم يلزم الحامل، ولا الزوج في الحمل شيء، ويلزمه في الحمالة دون الحميل، وإن قال الحميل دفعته إليها وأكذبه الزوج برئ الحميل، ولا رجوع له على الزوج إلا ببينة، ويغرمه الزوج لها بإقراره.

وسمع عيسى ابن القاسم من تحمل بمهر، ثم ادعى هو والزوج دفعه بعد البناء صدق مع يمينه.

سحنون: الرهن كالحميل يبرئه البناء فيه.

ابن رشد: يحلف الحميل أنه ما علم أنه بقي لها قبل زوجها شيء من مهرها، وإنما يجب حلفه إن غاب الزوج أو حضر مقرا أنه لم يدفعه، وهو عديم؛ لأنه يتهم لزوجته على الحميل فالقول قوله، ولو ادعى الزوج الدفع أو كان مليا، وأقر بعدم الدفع فلا شيء على الحميل لسقوط الحمالة بيمين الزوج إن ادعى الدفع أو بإقراره إن كان مليا، وقول سحنون صحيح إن كان الرهن في عقد النكاح لا عند الدخول؛ لأن لها منعه البناء حتى يدفع مهرها ارتهنت به رهنا أم لا، فلا أثر للرهن هذا معروف المذهب في قبول قول الزوج بعد البناء، ولما ذكره الباجي قال: قال إسماعيل القاضي: هذا ببلد عرفه تعجيل النقد عند البناء وما لم يكن عرفه كذلك فالقول قول الزوجة، وقال القاضي: هذا إن لم يثبت ذلك في صداق ولا كتاب، وإن ثبت في صداق فليس القول قول الزوج، والأول أظهر، وذكر ما تقدم من سماع عيسى على أنه من سماع يحيى، ولم يقيد قول سحنون فيه، وزاد في آخره قال مالك: وليس يكتب في الصدقات براءة.

ولما ذكر ابن شاس قول إسماعيل قال القاضي أبو الحسن: ينبغي أن يكون هذا هو الصحيح. قال: وقال القاضي أبو الوليد: إنما ذلك مبني على أن العادة في معظم البلاد؛ بل في جميعها أن معجل الصداق لا يتأخر عن البناء، وهذا أظهر مما تقدم.

المختصر الفقهي لابن عرفة · الجزء ٤ · الصفحة ٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المختصر الفقهي لابن عرفةج ٤ · ص ٥٥