بالجزيرة، فشكا له به فأنبه، فقال له: إنما قضيت به؛ لأن الزوجة وهبته، فقبل ذلك منه، ثم بعد ذلك كتب لبعض قضاته بالقضاء به مطلقا كدين حال، وكان الشيخ أبو محمد الآجمي مدة قضائه يندب المرأة لعدم طلبه ويقول لها: إذا كانت المرأة لا مهر لها على بعلها زهد فيها ونحو ذلك، فإن لم تقبل ذلك مكنها من طلبه، وهذا إذا كان على الزوج، وإن كان على غيره؛ فلا يختلف في تمكينها من طلبه، ونحو رواية ابن حبيب عن سحنون في لغو كتب ما تقرر به العرف بخلاف ما في كتاب الحمالة منها.
قال ابن القاسم: ولو شرط مبتاع السلعة خلاصها في الدرك، وأخذ منه كفيلا بذلك؛ بطل البيع، ولولا أن الناس كتبوا ذلك في عقود الأشربة لا يريدون به الخلاص، ولكن تشديدا في التوثق؛ لنقضت به البيع.
والروايات والأسمعة: كراهية البناء قبل نقد ربع دينار.
ابن رشد: خوف أن تهب له المهر، فيعرى البضع عنه.
قلت: هذا علة دليل الحكم، ودليله: ما أشار إليه اللخمي بقوله: روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: "أنه أمر رجلا ألا يبني بامرأته حتى يعطيها شيئا"، وقال ابن عمر وابن شهاب، ولفظ ما ذكره من الحديث لا أعرفه من كتب الحديث، وفي النسائي عن علي رضي الله عنه قال: "تزوجت فاطمة فقلت: يا رسول الله ابن لي، فقال: أعطها شيئا، فقلت: ما عندي شيء. قال: فأين درعك الحطمية. قلت: هي عندي. قال: فأعطها إياها" وصححوه.
ابن رشد: ولم يكرهه ابن المسيب.
قلت: وفي حديثي أبي داود ما يؤيده، ذكرهما عبد الحق، وعلل الثاني منهما.
وسمع القرينان: من استحق مهرها بعد البناء؛ منع منها زوجها حتى تقبض مهرها.