الدين بسبب التخيير بناء عى أن من خير بين شيئين يعد منتقلا، وقد علمت ما فيه، وأيضا فابن حبيب يجيز نقل الأجبر على عمل لعمل يخالفه باختياره؛ يرد بأن فسخ الدين في الدين؛ إنما دخل في التخيير؛ لأنه بيع لما في الذمة بعوض غير ناجز ضرورة أن للتخيير زمنا سابقا على زمن تعيين ما خير فيه؛ فالتخيير ملزوم لأخذ مؤخر من دين، وهذا اللزوم ثابت على تقدير كون من خير بين شيئين منتقلا أم لا؟ وهو المعنى بفسخ الدين في الدين، فقوله: المنع بناء على أن من خير منتقل مجرد دعوى لا يتم بها إبطال مثل قول ابن رشد لعروها عن دليل يدل عليها؛ بل الدليل قائم على بطلانها؛ لأن من أخذ سلعة عن دين، ثم انتقل عنها قبل قبضها لغيرها من مال بائعها برضاه؛ جاز، وهذا انتقال خاص، فلو كان مطلق الانتقال ملزوما لفسخ الدين في الدين للزم في هذا الانتقال الخاص.
فإن قلت: لو كان علة المنع ما ذكرت؛ لزم جوازه إن قرب زمن اختياره على أحد القولين في أخذ معين عن دين تأخر قليلا، أجيب بأن التأخير اليسير؛ إنما اغتفر في تعلق الأخذ بعين جزئي لبعده عن الكلي الشبيه بما في الذمة، وما أخذ مخيرا فيه بينه وبين غيره كلي؛ لأنه غير معين، فأشبه الدين، وامتنع تأخيره ولو قل.
ويطلب كون المهر نقدا لا مؤجل فيه.
ابن رشد: عقده ببعيد الأجل يفسخ اتفاقا، وفي حده أربعة:
ابن وهب وأول قولي ابن القاسم: ما فوق العشرين.
الثاني ما فوق الأربعين.
الثال: يفسخ في الخمسين.
الرابع: سمع أصبغ ابن القاسم: في السبعين.
قلت: للخمي عن ابن القاسم: يفسخ في الأربعين، ثم رجع إلى خمسين.
ابن رشد: وفي العشرين فما دونها خمسة:
أحد قولي ابن القاسم في الموازية، وقول مالك فيها: يكره ولو فيما قل، وعلله فيها بأنه ليس بنكاح من مضي
ابن وهب: يكره فيها جاوز السنة فقط.