تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومصيرها إلى غيره على ما زعمت شبهة على طلاقها لعلها أقوى من الشاهد الواحد، ويمين الثاني لدعواها طلاقه مع كونها خارجة عن حوزه، وكذا يقول على هذا: لو انتقلت امرأة عن زوجها، وبانت بنفسها، ولم يظهر منه إنكار حتى طال الأمر، وأرادت التزويج، وزعمت أنه طلقها؛ لزمته اليمين، وإن لم تقم شاهدا، ولو أقام كل منهما بينة ولم تؤرخا؛ لم يكن لواحد منهما نكاح إن كانتا عدلتين، وإن كانت إحداهما أعدل، ولو كانت في ملك أحدهما وعياله، وتحت حجابه، وهما طارئان أو مقران بالنكاح مع شهرة ذلك، وإعلانه كانت البينة على الآخر، فإن عجز؛ ثبتت لمن هي في ملكه دون يمين عليه على ما في سماع يحيى.

وسمع عيسى ابن القاسم: من تعلقت برجل زعمت أنه زوجها، وأن نبطية زوجتها منه، وادعت بشهود، فجحد الشهود ما ادعت إن أقرا بالدخول؛ أحسن أدبهما وفرق بينهما ولو دخل؛ لأنه لو ثبتت لها بينة؛ كان نكاحهما حراما، ومنعني أن أعاقب في المسألة الأولى أن ذلك أمر طال عسى الشهود أن يكونوا ماتوا أو غابوا.

ابن رشد: إنما لم يحدهما لإظهارهما الأمر قبل العثور عليهما، ولو أخذا في بيت فأقرا بالوطء، وادعيا الزوجية؛ حدا إن لم يأتيا ببينة على ما في قذفها ورجمها، ولو لم يقرأ بالوطء، ولا شهد به عليهما؛ أدبا لو يحدا، وعليه محمل ما في نكاحها الأول، ويحتمل سقوطه لشهادة الأب والأخ: أن الأب زوجها إياه فرآه شبهة؛ ويريد بالمسألة الأولى التي قبلها؛ لأن كلا من الزوجين أقر بالبناء بالمرأة، وأدعى أنها زوجته، فلم ير على من عجز عن البينة حدا؛ لأنه أقر طائعا بأمر لا ريبة فيه، ولا رأى عليه؛ أدبا لما ذكر من طول الأمر.

قلت: ظاهر ما نقله الشيخ عن كتاب ابن سحنون: إن جحد من صدق دعوى امرأة نكاحه وهما طارئان أنه لا يعد طلاقا منه.

وقال المتيطي: من ادعت نكاح رجل، وأقامت عليه بينة، وهو ينكرها، وعجز عن دفعها؛ لزمه النكاح والنفقة، ولا ينحل نكاحه إلا بطلاق، فلو أبى الدخول؛ عزم عليه فيه أو الطلاق، إن طلق؛ لزمه نصف المهر الذي شهدت به البينة، فإن أبى البناء والطلاق.

المختصر الفقهي لابن عرفة · الجزء ٣ · الصفحة ٤١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المختصر الفقهي لابن عرفةج ٣ · ص ٤١١