تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفيها: لمالك: من نكح امرأة أخبرته أنها حرة، فإذا هي أمة؛ أذن لها ربها أن تستخلف رجلا على عقد نكاحها؛ فله فراقها قبل البناء دون غرم شيء من المهر، وإن دخل بها أخذ منها المهر الذي قبضته، ولها مهر مثلها، وإن شاء؛ ثبت على نكاحها بالمسمى.

قلت: أرأيت لو غرت أمة رجلا بأنها حرة؟.

قال: قال مالك: لا يؤخذ منها المهر.

ابن القاسم: أرى إن كان أكثر من مهر مثلها؛ ترك لها مهر مثلها، وأخذ منها الفضل.

قلت: قوله: أولا: يؤخذ منه المسمى، وقوله: ثانيا: لا يؤخذ منها متناقض إلا أن يحمل الأول على أنه غير ما يقضى به في القيم؛ وهي العين، والثاني على ما يقضى به فيها.

وفي قوله: أرأيت، وجوابه نظر؛ لأنه نفس المسألة التي قبلها.

ابن محرز: محمل قولها على أن تزويجه إياها على أنها حرة؛ ثبت ببينة، وإلا ففي تصديق الزواج أنه تزوجها على أنها حرة دون تصديق ربها في قوله: أنه تزوجها على أنها أمة أو السيد دون قولان لأشهب وسحنون.

قلت: لا يلزم تقييدها بأن شرطه كان ببينة؛ بل الصواب إطلاقها، فيؤخذ منها قول أشهب، وفي رد هذا بأن سحنون صاحب المدونة يقول بخلافه نظر.

وقول ابن الحاجب: تزويج الحر أمة، والحرة العبد دون بيان غرور واضح لقول أصبغ وسماعه ابن القاسم: من استحق أمة تزوجها حر، وولدت منه، فقال الناكح: ظننتها حرة؛ صدق دون بينة.

قال أصبغ: ولو أقر الزوج أنه تزوجها على أنها أمة، والفاشي أنها غرته بالسماع أو المأخذ أو الشك أو السبب؛ لم يصدق الأب؛ لأنه يدفع عن نفسه الغرم.

ابن رشد: هذا بين؛ لأن نكاحه إياها بإذنها دليل حريتها.

وقول أصبغ: لا يصدق الزوج أنه علم أنها أمة إذا كان ظاهر أمره أنه تزوجها على أنها حرة صحيح؛ لأن فداء ولده بالقيمة حق لله عليه لا له في قول مالك وكل أصحابه، فإن قلت: كون السكوت غرورا يعارضه.

المختصر الفقهي لابن عرفة · الجزء ٣ · الصفحة ٣٨٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المختصر الفقهي لابن عرفةج ٣ · ص ٣٨٢