تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحكى فضل في داء الفرج الخفي عن عيسى بن دينار: أنه لا يرجع به إلا على المرأة، ويعينه للعتبية، ولم يقع له ذلك عندنا.

قلت: الظاهر أنه أراد ببعض المتأخرين للخمي، وظاهر نقله عنه: أنه إذا كان مما لا يخفى على الأم حمل الأب على العلم به مطلقا، وليس كذلك.

قال اللخمي: إن كان مما لا يخفى على الأم والأب ممن يخبر به؛ حمل على العلم به، وإن كان ممن له القدر، ولا يحب أن يذكر ذلك عن ابنته؛ حمل على الجهل، وكذلك إن حلفت الأم من نفاسها أو ثبتها عم ماتت، وثبت عدوله بعده، وبنى ظاهر قول ابن الحاجب إن كان كابن عم؛ ففي تحليفه قولان وجوه القول بتحليفه، فإن لم يتهم؛ فهو خلاف ما تقدم لابن رشد ونقل ابن شاس.

الصقلي عن محمد: حيث يجب غرم الولي إن كان بعض المهر مؤجلا؛ لم يغرمه للزوج إلا بعد غرمه.

قلت: هذا بين إن لم يختر فلسه، وإلا يتقضي الأصول كذلك؛ كمبتاع سلعة بثمن لأجل استحقت قبله وبائعها يخشى فلسه إليه.

قال محمد: لو زوج أخ أخته البكر بإذن أبيه؛ فعليه يرجع، ولو كانت ثيبا؛ فعلى الأخ.

وسمع عيسى ابن القاسم: من زوج ابنته على أنها صحيحة، فتجذمت بعد سنة أو نحوها، فقال الأب: تجذمت بعد النكاح، وقال الزوج: قبله؛ فعليه البينة، والأب مصدق؛ لأن زوجه ذا تيمنه، ورواها أصبغ.

ابن رشد: إنما يصدق الأب إن تداعيا بعد البناء، وقيل: القول قول الزوج مع يمينه، وعلى الأب البينة، كما أن القول قول المبتاع في عيب عبد ظهر قبل قبضه يحتمل الحدوث والقدم، وبينا هذا في سماع سحنون في كتاب التخيير والتمليك.

وقوله: القول قول الابن لم يبين هل يحلف، وكيف يحلف؟ ولا حكم نكوله، وحكم ذلك كالبيع لا بد من يمين الأب، وينبغي كونها على العلم؛ لأنه مما يخفى، ولو كان ظاهرا الابن لإمكان كونه يوم العقد صبيا؛ لأنه يريد إلا أن يشهد أو مثله لا يكون يوم العقد إلا ظاهر أنه يحلف على البت، فإن نكل؛ حلف الزوج، فكان له أمر؛ قيل:

المختصر الفقهي لابن عرفة · الجزء ٣ · الصفحة ٣٧٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المختصر الفقهي لابن عرفةج ٣ · ص ٣٧٦