قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "لا يبغض العرب إلا منافق" (1).
(5503) الحديث الثامن والأربعون: حدثنا مسلم قال: حدثنا عبد بن حميد قال: حدثنا عبد الرزاق قال: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان قال: حدثنا سلمة بن كهيل قال: حدثني زيد بن وهب الجهني:
أنه كان في الجيش الذين كانوا مع علي، الذين ساروا إلى الخوارج، فقال علي: يا أيها الناس، إني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "يخرج قوم من أمتي يقرؤن القرآن، ليس قراءتكم إلى قراءتهم بشيء، ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشيء، ولا صيامكم إلى صيامهم بشيء، يقرؤون القرآن يحسبون أنه لهم وهو عليهم، لا تجاوز صلاتهم تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية". لو يعلم الجيش الذين يصيبونهم ما قضي لهم على لسان نبيهم -صلى الله عليه وسلم- لنكلوا عن العمل، وآية ذلك أن فيهم رجلا له عضد ليس له ذراع، على رأس عضده مثل الثدي، عليه شعرات بيض، فتذهبون إلى معاوية وأهل الشام وتتركون هؤلاء يخلفونكم في ذراريكم وأموالكم. والله إني لأرجو أن يكونوا هؤلاء القوم، فإنهم قد سفكوا الدم الحرام، وأغاروا في سرح الناس (2)، فسيروا على اسم الله عز وجل.
قال سلمة بن كهيل: فنزلني زيد بن وهب منزلا منزلا، حتى مررنا على قنطرة، فلما التقينا وعلى الخوارج يومئذ عبد الله بن وهب الراسبي، فقال لهم: ألقوا الرماح، وسلوا سيوفكم من جفونها، فإني أخاف أن يناشدوكم كما ناشدوكم يوم حروراء. فرجعوا فوحشوا برماحهم، وسلوا السيوف، وشجرهم الناس برماحهم، وقتل بعضهم على بعض، وما أصيب من الناس يومئذ إلا رجلان، فقال علي: التمسوا فيهم المخدج، فالتمسوه فلم يجدوه، فقام علي بنفسه حتى أتى ناسا قد قتل بعضهم على بعض، فقال: أخرجوهم، فوجدوه مما يلي الأرض، فكبر ثم قال: صدق الله عز وجل، وبلغ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقام إليه عبيدة السلماني فقال: "يا أمير المؤمنين، الله الذي لا إله إلا هو، لسمعت هذا الحديث من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟ فقال: إي والله الذي لا إله إلا هو. حتى استحلفه ثلاثا وهو يحلف.