الأدلة من الإجماع:
1 - إنَّ تقنين الأحكام الشرعية وإلزام القضاة بالحكم به هو خلافُ ما عليه الإجماع العملي للقرونِ الْمُفضَّلةِ (1)، وقد صرَّح بحكايةِ الإجماعِ على ذلك غيرُ واحدٍ: كشيخِ الإسلامِ الإمام ابن تيميةَ (2) ~، وغيره.
قال الإمامُ الشافعيُّ ~: (أجمعَ الناسُ على أنَّ مَن استبانتْ له سنةُ رسولِ اللهِ لَمْ يكنْ له أنْ يدَعَها لقولِ أحدٍ) (3).
وقال الشيخ سليمان بن عبد الله ~: (بل الفرضُ والحتمُ على المؤمنِ إذا بلَغهُ كتابُ الله وسنةُ رسولهِ، وعلمَ معنى ذلكَ في أيِّ شيءٍ كان، أنْ يَعملَ به ولو خالفه مَن خالفه، فبذلكَ أمَرَنا ربُّنا تباركَ وتعالى، ونبيُّنا وأجمعَ على ذلكَ العلماءُ قاطبةً، إلاَّ جُهَّالَ المقلِّدين وجفاتَهُم، ومثلُ هؤلاءِ ليسوا من أهل العلم، كما حكى الإجماعَ على أنهم ليسوا منهم: أبو عُمَرَ ابنُ عبد البرِّ، وغيرُه, قال اللهُ تعالى: ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (3)﴾، وقال تعالى: ﴿وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (54)﴾.
فشهدَ تعالى لمن أطاعَ الرسولَ بالهدايةِ، وعندَ جُفاةِ المقلِّدين أنَّ مَن أطاعه ليسَ بمهتدٍ، إنما المهتدي مَن عَصَاهُ، وعدلَ عن أقوالهِ، ورَغِبَ عن سُنَّتهِ إلى مذهبٍ أو شيخ ونحوِ ذلك، وقد وَقَعَ في هذا التقليدِ المحرَّم خلقٌ كثيرٌ ممن يَدَّعي
(1) يُنظر: أبحاث هيئة كبار العلماء 3/ 207.
(2) يُنظر: مجموع الفتاوى 27/ 296 - 297، و 30/ 79 - 81، و 35/ 357 - 360.
(3) الروح 2/ 769 لابن القيم. تحقيق: بسام العموش. دار ابن تيمية ط 2 عام 1412، إعلام الموقعين ص 430، الإتباع ص 24 لابن أبي العز الحنفي ت 792 ~. تحقيق: محمد حنيف وعاصم القريوتي. المكتبة السلفية. لاهور.