مجمل؛ لأنه يحتمل مسح جميع الرأس وبعضه. وقال ابن جني (١): لا فرق بين قوله - لغة -: مسحت الرأس ومسحت بالرأس. والرأس اسم للعضو، فيجب مسحه بتمامه. وقال بعض الشافعية: إنه يفيد مسح البعض (٢). وقال آخرون (٣): يفيد القدر المشترك بين الكل والبعض [وهو] مماسة اليد بجزء من الرأس. وهو قول الشافعي رضي الله عنه (٤)، فإن اللفظ مستعمل في البعض كالكل، يقال: مسحت يدي بالمنديل، وبرأس اليتيم. والأصل الحقيقة الواحدة.
* * *
الثالثة: قال أبو عبد الله البصري (٥): إذا دخل حرف النفي على الفعل كان مجملا، كقوله ﷺ: «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب» (٦). وحجته: حجة الكرخي في إضافة التحريم والتحليل إلى العين.
وقيل (٧): إن دخل على مسمى شرعي انتفى الإجمال. وقول القائل:
= (١/ ٦٣)، و«أصول البزدوي» (ص: ٢٧٧)، و«أصول السرخسي» (١/ ٢٢٨)، و«البديع» لابن الساعاتي (٣/¬٤١).
(١) لم أقف عليه.
(٢) انظر: «الحاوي» للماوردي (١/ ١١٥)، و«التعليقة» للقاضي حسين (١/ ٢٧٣)، و«البيان» للعمراني (١/ ١٢٥)، و«المجموع» (١/ ٤٠٠).
(٣) كالقاضي عبد الجبار، نقله عنه صاحبه أبو الحسين في «المعتمد» (١/ ٣٣٤).
(٤) انظر: «الأم» (٢/ ٥٦).
(٥) انظر: «المعتمد» لأبي الحسين (١/ ٣٣٥)، و«المجزي» لأبي طالب (١/ ٣٢١).
(٦) لم أقف عليه بهذا اللفظ، وفي «صحيح مسلم» (رقم: ٣٩٦) «لا صلاة إلا بقراءة». وفي «البخاري» (رقم: ٧٥٦)، و«مسلم» (رقم: ٣٩٤) «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب». وفي الباب ألفاظ أخرى.
(٧) القائل هو أبو الحسين البصري رحمه الله في «المعتمد» (١/ ٣٣٥).