تخطَّ إلى المحتوى

الفرضتين من الجبل الذي بينك وبين الكعبة.

وهذه القطعة خرجها - أيضا - مسلم عن المسيبي، عن أبي ضمرة، وأعاد إسنادها بعد تخريج القطعة التي قبلها.

وهذا كله يوهم أن هذه صفة موضع آخر صلى فيه النبي - ﷺ - قبل دخوله مكة، وليس كذلك، وإنما هو من تمام صفة موضع صلاته بذي طوى كما ساقه الأزرقي في رواية.

والظاهر: أنه هناك مسجدان مبنيان بعد النبي - ﷺ -، ولا يعرف منهما اليوم شيء.

وفرضة الجبل - بضم الفاء - مدخل الطريق إليه؛ وأصله مأخوذ من الفرض وهو القطع غير البليغ -: قاله الخطابي.

وفي مبيت النبي - ﷺ - بذي طوى، وصلاته الصبح في هذا المكان: دليل على أن من كان قادرا على الدخول إلى مكة معاينة الكعبة فله أن يصلي خارجا منها بغير معاينة، وأن من كان بمكة وبينه وبين الكعبة حائل أصلي كالجبل فله أن يصلي بالاجتهاد إلى الكعبة، ولا يلزمه أن يعلو فوق الجبال حتى يشهد الكعبة؛ لما في ذلك من الحرج والمشقة.

وهذا قول أصحابنا والشافعية، ولا نعلم فيه خلافا.

وهذا «أخر أبواب المساجد»، وبعدها «أبواب السترة»، وما يصلى إليه، والمرور بين يدي المصلي، ونحو ذلك.

فتح الباري لابن رجب · الجزء ٣ · الصفحة ٤٤٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.