تخطَّ إلى المحتوى

رفق بالناس، فالسنة فتحه، كما لم يغلق مسجد النبي - ﷺ - في زمنه ولا بعده.

وقالوا: يكره إدخال المجانين والصبيان - الذين لا يميزون - المساجد، ولا يحرم ذلك؛ فإن النبي - ﷺ - صلى وهو حامل أمامة، وفعله لبيان الجواز.

وقال أصحاب مالك: إذا كان الصبي يعبث فلا يؤت به المسجد، وإن كان لا يعبث ويكف إن نهي فجائز.

قالوا: وإن أتى أباه وهو في الصلاة المكتوبة نحاه عن نفسه، ولا بأس بتركه في النافلة.

وخرج ابن ماجه بإسناد ضعيف، عن واثلة مرفوعا: «جنبوا مساجدنا صبيانكم، ومجانينكم» .

وروي عن بعض السلف أن أول ما استنكر من أمر الدين لعب الصبيان في المساجد.

واختلف الحنفية في إغلاق المساجد في غير أوقات الصلوات: فمنهم من كرهه؛ لما فيه من المنع من العبادات. ومنهم من أجازه؛ لصيانته وحفظ ما فيه.

قال البخاري - رحمه الله -:

٤٦٨ - ثنا أبو النعمان وقتيبة بن سعيد، قالا: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي - ﷺ - قدم مكة، فدعا عثمان بن طلحة ففتح الباب، فدخل النبي - ﷺ - وبلال وأسامة بن زيد وعثمان بن طلحة، ثم أغلق الباب، فلبث فيه ساعة، ثم خرجوا. قال ابن عمر: فبدرت فسألت بلالا، فقال: صلى فيه، فقلت في أي؟ قال: بين الأسطوانتين. قال ابن عمر: فذهب علي أن أساله: كم صلى؟

هذا الحديث يدل على أن الكعبة كان لها باب يغلق عليهم ويفتح، ولم يزل ذلك في الجاهلية والإسلام، وقد أقر النبي - ﷺ - أمرها على ما كانت عليه، ودفع مفتاح الكعبة إلى عثمان بن

فتح الباري لابن رجب · الجزء ٣ · الصفحة ٣٨٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.