الله - ﷺ - يحب مخالفة أهل الكتاب وسائر الكفار، وكان يخاف على أمته اتباعهم، ألا ترى إلى قوله - ﷺ - على جهة التعيير والتوبيخ: «لتتبعن سنن الذين كانوا قبلكم حذو النعل بالنعل، حتى إن أحدهم لو دخل حجر ضب لدخلتموه» . انتهى.
ويؤيد ما ذكره: أن النبي - ﷺ - كان يحذر من ذلك في مرض موته، كما في حديث عائشة وابن عباس، وسبق حديث جندب أن النبي - ﷺ - قال ذلك قبل موته بخمس.
وفي «مسند الإمام أحمد» من حديث أبي عبيده بن الجراح، قال: آخر ما تكلم به رسول الله - ﷺ -: «أخرجوا يهود أهل الحجاز وأهل نجران من جزيرة العرب، واعلموا أن شرار الناس الذين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» .
وقد روي هذا المعنى عن النبي - ﷺ -، وانه قال ذلك في مرض موته من حديث علي، وأسامة بن زيد، وكعب بن مالك وغيرهم.
وخرج الإمام أحمد حديث أسامة بن زيد، ولفظه: قال: قال لي رسول الله - ﷺ -: «أدخل علي أصحابي» . فدخلوا عليه، فكشف القناع،