تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[الحديد:٤] وقوله: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ [المجادلة: ٧]، فقال من قال من علماء السلف حينئذ: إنما أراد أنه معهم بعلمه، وقصدوا بذلك إبطال ما قاله أولئك، مما لم يكن أحد قبلهم قاله ولا فهمه من القرآن.

وممن قال: أن هذه المعية بالعلم مقاتل بن حيان، وروي عنه أنه رواه عن

عكرمة، عن ابن عباس.

وقاله الضحاك، قال: الله فوق عرشه، وعلمه بكل مكان.

وروي نحوه عن مالك وعبد العزيز الماجشون والثوري واحمد وإسحاق وغيرهم من أئمة السلف.

وروى الإمام أحمد: ثنا عبد الله بن نافع، قال: قال مالك: الله في السماء، وعلمه بكل مكان.

وروي هذا المعنى عن علي وابن مسعود - أيضا.

وقال الحسن في قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ﴾ [الإسراء:٦٠]، قال: علمه بالناس.

وحكى ابن عبد البر وغيره إجماع العلماء من الصحابة والتابعين في تأويل قوله:

﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ [الحديد:٤] أن المراد علمه.

وكل هذا قصدوا به رد قول من قال: أنه تعالى بذاته في كل مكان.

فتح الباري لابن رجب · الجزء ٣ · الصفحة ١١٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح الباري لابن رجبج ٣ · ص ١١٤