وفي قول سهل بن سعد: «لم يبق أعلم بالمنبر مني»: دليل على أن من اختص بعلم، فإنه لا يكره له أن ينبه على اختصاصه به؛ ليؤخذ عنه، وتتوفر الهمم على حفظه وضبطه عنه، وقد سبق في «كتاب: العلم» شيء من ذلك.
وبقية فوائد الحديث تذكر في مواضع أخر - أن شاء الله تعالى.
الحديث الثاني:
قال:
٣٧٨ - ثنا محمد بن عبد الرحيم: ثنا يزيد بن هارون: أبنا حميد الطويل، عن أنس بن مالك، أن رسول الله - ﷺ - سقط عن فرس فجحشت ساقه - أو كتفه - وآلى من نسائه شهرا، فجلس في مشربة له درجها من جذوع النخل، فأتاه أصحابه يعودونه، فصلى بهم جالسا وهم قيام، فلما سلم قال: «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر
فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا سجد فاسجدوا، وأن صلى قائما فصلوا قياما» . ونزل لتسع وعشرين، فقالوا: يا رسول الله، انك آليت شهرا؟ فقال: «أن الشهر تسع وعشرون» .
قال الخطابي: «الجحش»: الخدش، أو أكبر منه. و«المشربة»: شبه الغرفة المرتفعة عن وجه الأرض.
وضبط غيره: «راءها» بالفتح والضم.
ومقصود البخاري بتخريج الحديث هاهنا: أنه تجوز الصلاة في الغرف