تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مأخذ الحكم: أنَّ القوامة وجبت بما عُلِل به الحكم، وهو لأجل الإنفاق، وثبتت علته بطريق النقل نصًَّا أو ظاهرًا، بحسب الخلاف في دلالة الباء السببية على التعليل، في قوله: ﴿وَبِمَا أَنْفَقُوا﴾، والحكم يدور مع علته، فإذا زال الإنفاق زالت القوامة.

قال تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى (٦) لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا (٧)﴾ [الطلاق: ٦ - ٧].

استدلَّ بالآية على الأحكام الآتية:

• الحكم الأول: وجوب النفقة للمطلقة الرجعيَّة.

قال الموزعي: «اتفق أهل العلم على أنَّ الرجعيَّة مرادة بالآية، وأنَّ الله سبحانه أوجب لها السكنى، وإذا وجبت السكنى وجبت النفقة؛ لأنها تابعة للسكنى، وقد اتفقوا على ذلك أيضًا» (١).

مأخذ الحكم: دلالة الالتزام؛ إذ التابع يستلزم وجود المتبوع.

• الحكم الثاني: وجوب الإنفاق على الحامل البائن حتى تنقضي عدتها (٢).

مأخذ الحكم: الأمر في جواب الشرط، بقوله ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ﴾، مع مفهوم الغاية في قوله: ﴿حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾.

(١) تيسير البيان (٤/ ٢٦٩).

(٢) ينظر: الإكليل (٣/ ١٢٦٤)، وأحكام القرآن لابن الفرس (٢/ ١٧٥).

فتح العلام في بيان مآخذ الأحكام · الصفحة ٥٣٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح العلام في بيان مآخذ الأحكامص ٥٣٦