فصل
ومن قالَ: «طعامي عليَّ حرامٌ»، أو: «إن أكلتُ كذا، فحرامٌ»، أو: «إن فعلتُ كذا، فحرامٌ»: لم يحرُم (١)، وعليهِ -إن فعلَ-: كفَّارةُ يمينٍ (٢).
= صدق نفسه فبان الأمر بخلاف ما حلف عليه لم يحنث. ومثاله لو قال: والله إن فلانًا ذهب بالأمس إلى الأحساء ظانًا ذهابه، فتبين أنه لم يذهب، فإنه لا يحنث. أما اليمين غير المكفرة، فهي بخلاف ذلك، فلو قال: علي الطلاق أن فلانًا ذهب بالأمس إلى الأحساء ظانًا ذهابه، فتبين أنه لم يذهب، فإنه يحنث وتطلق زوجته. انظر: الكشاف (١٢/ ٣٦١)، وشرح المنتهى (٦/ ٤٨٥).
الفرق الثالث: إن حلف على نفسه أو غيره ممن يقصد منعه أن لا يفعل شيئًا، ففعله ناسيًا أو جاهلًا، حنث في الطلاق والعتاق فقط. أما الأيمان المكفرة، فلا يحنث فيها إلا إن خالف ما حلف عليه مختارًا ذاكرًا).
(١) من حرَّم شيئًا مباحًا له -غير زوجته، فإن تحريمها ظهار-، فإنه يترتب عليه أحكام: (الحكم الأول) أن ذلك الشيء لا يحرم، ويكون ذلك القول يمينًا؛ لأن الله تعالى قال: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾، ثم قال: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: ١ - ٢]، فسمى تحريمَ الحلال يمينًا.
(٢) (الحكم الثاني) عليه كفارة يمين إن فعل ذلك الشيء الذي حرمه على نفسه.
(تتمة) (الحكم الثالث) يجوز له قبل التكفير أن يفعل ذلك الشيء =