ومن حَلَفَ بالله: «لا يفعلُ كذا - أو: ليفعلنَّ كذا - إن شاءَ اللهُ، أو: إن أرادَ اللهُ، أو: إلا أن يشاءَ اللهُ» (١)، واتَّصلَ لفظًا أو حكمًا (٢): لم يحنث، فعلَ أو تَرَكَ، بشرطِ: أن يقصِدَ
= بتلف المحلوف عليه أو موت الحالف، فلو قال شخص مثلًا: والله لأعطين زيدًا هذه الشاة، ولم ينوِ وقتًا معينًا لإعطائه، فإنه لا يجب أن يعطيه إياها فورًا، ولا يحنث إلا إن تلفت الشاة؛ لاستحالة الوفاء باليمين، أو إن مات الحالف، وتجب الكفارة إذن، ويحنث أيضًا إن جزم أنه لن يعطيه إياها، ويفرق بين عدم الفورية هنا والفورية في كفارة اليمين، فإنه يجب إخراجها بعد الحنث فورًا، ويدل على هذه المسألة قول عمر رضي الله عنه للنبي ﷺ: أَلم تخبرنا أَنَّا سَنَأْتِي الْبَيْتَ فَنَطُوفُ بِهِ؟ قَالَ: «بَلَى، فَأَخْبَرْتُكَ أَنَّا نَأْتِيهِ الْعَامَ؟»، يعني: هذه السنة، قَالَ: قُلْتُ: لَا، قَالَ «فَإِنَّكَ آتِيهِ وَمُطَّوِّفٌ بِه» رواه البخاري.
(١) ذكر المؤلف مسألةَ الاستثناء في اليمين، وهو أن يعلق الحالف اليمينَ: بمشيئة الله، فلا تنعقد، ولا يحنث؛ لحديث: (من حلف على يمين فقال: إن شاء الله فلا حنث عليه) رواه الخمسة، فمن حلف: لا يفعل كذا -كقوله: والله لا أركب سيارة فلان-، أو: ليفعلن كذا -كقوله: والله لأركبن سيارة فلان-، وقال بعد ذلك مباشرة: إن شاء الله، أو: إن أراد الله، أو إلا أن يشاء الله، فإنه لا يحنث بشروط: (الشرط الأول) أن يتلفظ بالمشيئة، فلا تكفي النية، إلا من مظلوم خائف فتكفي نيته؛ لأن يمينه غير منعقدة.
(٢) (الشرط الثاني) الاتصال بين اليمين والاستثناء، أي: بين =