ولا فيما أَخْرَجَتْهُ الصِّنَاعَةُ عن الوزنِ (١):
= ولا توزن فلا يجري فيها الربا، لكن في الحقيقة أن بعض هذه الأصناف الآن توزن كالبطيخ والقثاء؛ والخيار أحيانا يباع مكيلا وأحيانا يباع موزونا؛ مكيلا إذا كان في الكرتون، وموزنا إذا كان بالكيلو وزن؛ ولكن هذه معدودة لا يجري فيها الربا إلى يوم القيامة ولو تبايع الناس فيها بالوزن والكيل.
(تتمة) والضابط عندنا في معرفة المكيل والموزون: أن ما كان مكيلًا - أي: يباع بالكيل غالبًا - في زمن رسول الله ﷺ في المدينة، فهو مكيل في كل زمان ومكان، ولو تغير فيه العرف. وكل ما كان موزونًا - أي: يباع بالوزن غالبًا - في زمن رسول الله ﷺ في مكة، فهو موزون في كل زمان ومكان، ولو تغير العرف. وإنما كان مرجع المكيلات إلى عرف أهل المدينة؛ لأنهم أهل زرع وحبوب، وكذا مرجع الموزونات إلى عرف أهل مكة؛ لأنهم أهل تجارة يتعاملون بالنقدين.
فالتمر مثلًا مكيل؛ لأنه كان مكيلًا على عهد النبي ﷺ ولو بيع الآن بالوزن، وكذا الحليب وكل مائع فهو مكيل. أما اللحم والخبز فموزون، فلا يجوز بيع خبزة بخبزتين، لكن يجوز بيع لحم الغنم بلحم الإبل متفاضلًا وإن كانا موزونين؛ لأن اللحم أجناس باختلاف أصوله.
(١) (الضابط الثاني) ما أخرجته الصناعة عن الوزن فليس بربوي، فكل ربوي موزون تخرجه الصناعة عن الوزن لا يصبح ربويا، إلا الذهب والفضة، فالحديد مثلا - قطعة حديد أو زبرة حديد -ربوية، فإذا صنعنا منه أباريق أو قدورا؛ خرج الحديد عن =