تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمقاتلة: مفاعلة في المشاركة من الجانبين، فمن قتل أو اشترك بوسيلة ما في القتال فإنه يقتل ويقاتل، وإلا فلا حاجة إلى قتله. ولذا فلا حاجة لقتل النساء لضعفهن إلا إذا قاتلن، ولا لقتل الأطفال ولا الرهبان عن قصد، إلا إذا اختلطوا بالمشركين، ولم نستطع أن نضرب المشركين المقاتلين منفردين، فهنا نضرب المشركين ولا نقصد الضعفة.

إن التنكيل بالذرية والضعفة يورث الأحقاد لأجيال كثيرة، ويسطره التاريخ بمداد الدموع والدماء لتتناقله الأجيال جيلا بعد جيل، وهذا الذي لا يريده الإسلام. إن الإسلام يريد أن يحبب الناس به، ويريد أن يحبب الله ورسوله ودينه إلى الناس، ولكن الإسلام في نفس الوقت لا يربت على شهوات الناس، ولا يغير منهاجه إرضاء لأهوائهم؛ ﴿ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السموات والأرض ومن فيهن﴾.

وقد اختلفت آراء العلماء في هذه القضية على مذاهب:

المذهب الأول: لا يجوز قتل النساء والولدان بأي حال، وهو مذهب مالك والأوزاعي، حتى لو تترس الكفار بأطفالهم ونسائهم لا يجوز رميهم، ولو تحصنوا في حصن ومعهم ذريتهم لا يجوز رميهم بالمنجنيق وغيره.

المذهب الثاني: لا يقصد الضعفة بالقتل إلا إذا قاتلوا أو اختلطوا بالمقاتلين بحيث لا نستطيع مقاتلة بدون قتلهم، وهذا رأي الشافعية والحنفية.

وقال الماوردي [في الأحكام السلطانية: 14]: (ولا يجوز قتل النساء والولدان في حرب ولا في غيرها مالم يقاتلوا، لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن قتلهم).

قال السرخسي [في المبسوط: 01/ 13]: (ولا يمتنع تحريق حصونهم بكون النساء والولدان فيها، وكذلك لا يمنع تحريق حصونهم بكون الأسير المسلم فيها، ولكن يقصدون المشركين. ويجوز قتل الشيخ الكبير إن كان ذا رأي، كما أقر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا عامر الأشعري على قتل دريد بن الصمة وقد تجاوز المائة - والحديث في الصحيحين - ولا يقتل الأعمى ولا المقعد ولا المعتوه من الأسارى لأنه إنما يقتل من يقاتل - والمقاتلة من الجانبين - ولا بأس بإرسال الماء إلى مدينة أهل الحرب وحرقهم بالنار ورميهم بالمنجنيق، وإن كان فيهم أطفال أو ناس من المسلمين ... ويحل رميهم وإن تترسوا بأطفال المسلمين).

في الجهاد آداب وأحكام · الصفحة ١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في الجهاد آداب وأحكامص ١٠