أما الآية؛ ﴿وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها .. ﴾ فقد نزلت في الأخنس بن شريق عندما جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعلن إسلامه ثم عندما خرج أحرق الزروع وعقر المواشي، فاستعمال هذه الآية مع الجيش المسلم - إذا اضطر لقطع الأشجار - ليس له أدنى مناسبة بالموضوع.
نعود فنقول: كل ما كان في مصلحة الجهاد من نفع للمسلمين أو إضرار للكافرين فهذا يفعل لأن مصلحة الجهاد مقدمة على كل شيء.
وتقدير المصلحة يرجع إلى رأي القائد العسكري في أرض المعركة، فإن كان في قتل الكفار، وإتلاف أموالهم، وقطع أشجارهم مصلحة فهذا لا بأس من فعله، بل لا بد من فعله لإعلاء كلمة الله، والقائد عادة يقدر إن كانت هذه الأموال بعد المعركة ستؤول إلى أيدي المسلمين بأن يكون غنائم أو ترجع إليهم فيئا فلا يمكن للقائد أن يتلفها لأنه يضيع مصالح المجاهدين، وفيه إتلاف للأموال بلا فائدة، وهو محرم سواء في السلم أو في الحرب.
أما إذا كان يظن أن العدو سيظفر بالمسلمين أو يغلبهم فإن القائد العسكري قد يتلف الأموال والسلاح والذخائر التي بين يديه مما لا يستطيع حمله معه إلى قواعد المسلمين.
حكم الحيوانات:
إن بعض الفقهاء نصوا على أن الحيوانات المؤذية والنجسة كالكلاب تقتل في السلم والحرب ... أما غير المحترم - ككلب عقور - فيجوز، بل يندب إتلافه مطلقا.
أما الحيوانات غير المأكولة مما يستفاد منه في الحرب كالبغال والحمير والخيول، فإن استطعنا أن نأخذها، فلا نقتلها، وإن لم نستطع فقتلها من توهين قوى الكفار وتخضيدا لشوكتهم فنقتلها، أما الحيوانات المأكولة، فإن استطعنا أن نذبحها ونأكلها فهو أولى وأفضل، ولا يجوز قتلها، وإلا فحكمها كغير المأكولة.
قال الشافعية: الرملي [8/ 76]: (ويحرم إتلاف الحيوان المحترم بغير ذبح، ويجوز أكله حفظا لحرمة روحه، ومن ذلك امتنع على مالكه تركه بلا مؤونة وسقي بخلاف الشجر، والمقاتلين عليه؛ فيجوز لنا إتلافه لدفعهم أو الظفر بهم قياسا على ما مر في ذراريهم .. بل أولى، أو غنمناه وخفنا رجوعه إليهم وضرره فيجوز إتلافه أيضا دفعا لهذا المفسدة، أما إذا خفنا رجوعه فقط فلا يجوز إتلافه .. بل يذبح للأكل).